سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٢١

إنّ ابن دريد يبقى دائمًا في حاجة إلى البحث في تراثه، ويظلّ دومًا ماثلا بنتاجه العلمي أمام الدّارسين ليجلُوا الغطاء عن الغائب أو المحجوب من أعماله.

يبدو أنّ شعر ابن دريد كثير، ما هو متداول وما هو مجموع في ديوانه المطبوع هو غيض من فيض. يفهم هذا من إشارات الدّارسين، وتعليقاتهم على شعر ابن دريد. يقول الدّكتور أحمد درويش" وقد أشار القدماء إلى غزارة إنتاج ابن دريد الشّعري. ومنهم تلميذه المسعودي، الذي قال في مروج الذّهب: (إنّ شعره أكثر من أن نحصيه، أو نأتي على أكثره، أو يأتي عليه كتابنا هذا). وقال القفطي في إنباء الرّواة: (وشعره كثير، قال: من رآه في خمس مجلّدات، وقيل: أكثر من ذلك).والقفطي صاحب الرّواية رجل عاش في القرن السّابع الهجري، وتوفّي سنة 646هـ … ومعنى ذلك أنّه بعد حوالي ثلاثة قرون ونصف من وفاة ابن دريد كانت نسخ كاملة من الدّيوان موجودة ومعروفة في أرجاء من العالم الإسلامي، كالشّام حيث يعمل القفطي، أو كمصر حيث ولد في جنوبها، وكانت له بمعاهدها ومكتباتها صلات، وكانت بالتّأكيد موجودة في العراق، وخراسان، مواطن ابن دريد العلمية، والأندلس موطن تلميذه، الذي نشر علمه فيه، أبو علي القالي "(1)

إن ثبت أنّ الدّيوان في الحجم الذي ذُكِر، فإنّنا نعدّه من بين آثار ابن دريد المفقودة؛ لأنّ ما نشر لا يعدّ شيئًا بالنّظر إلى ما هو غائب عن ساحة الدّارسين، وهذا ربّما ممّا ذهب ببعض الباحثين مذهب التّنقيص من شاعرية ابن دريد. يقول الدّكتور أحمد درويش: " وهذه المجلّدات الخمسة لم يعثر عليها حتّى الآن، ولعلّها حبيسة خزانة من خزائن الكتب في عُمان أو البصرة، أو خراسان أو مصر أو الشّام. أو لعلّها – للأسف – أكلتها العوادي التي مرّ منها على بلدان العالم الإسلامي، ولم يجد من عُنِيَ به؛ بجمع ديوان له في عصرنا هذا سوى مقطوعات وقصائد قليلة، احتفظت بها بعض كتب التّاريخ والأدب، وسوى المقصورة التي كانت تعدّ دائمًا عملاً مستقلاًّ، حفظت من الضّياع، واهتمّ بها الأدباء … "(2)

ح – تعليق من أمالي ابن دريد. تحقيق مصطفى السّنوسي، طبع في الكويت، سنة 1404هـ/ 1984م.

هل ما نشره مصطفى السّنوسي هو كل ما ترك ابن دريد من كتاب الأمالي؟ بمعنى هل ما يحمل هذا العنوان هو كلّ مخلّفاته؟ يبدو أنّ ما نشره السّنوسي هو جزء فقط. ما

(1) - المرجع السّابق، ص: 73.

(2) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 73، 74.

٢٠ / ١٥٣