سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢عنون به الكاتب هذا المصنّف قد يوحي بذلك: " تعليق من أمالي ابن دريد ". والدّكتور أحمد درويش قدّم إضاءة، ربّما دلّت على أنّ أمالي ابن دريد هو أكثر ممّا نشر؛ لذا قد تكون الدّكتورة ميمونة على حقّ، حين وضعت أمالي ابن دريد في عداد الكتب المفقودة. يقول الدّكتور أحمد درويش عن هذه الأمالي: " ولعلّ الكتاب الأخير (تعليق من أمالي ابن ديد) يأتي من حيث الأهميّة ودلالة الجزء الحاضر على الكلّ الغائب في مقدّمة هذه الأعمال المنشورة لابن دريد، فقد اشتمل الكتاب على جملة مختارات من (أمالي ابن دريد). ودلّت عباراته على وجود كتاب كبير الحجم، كان يسمّى (أمالي ابن دريد)، وكان يتكوّن من سبعة أجزاء على الأقلّ. وقد بقيت هذه الأجزاء حتّى منتصف القرن السّابع الهجري، تاريخ نسخ مخطوطة تعليق من أمالي ابن دريد، سنة 641هـ. حيث أشارت المخطوطة إلى بعض أجزاء أمالي ابن دريد في صفحات متعدّدة، وحيث اختتمت بعبارة (هذا آخر الجزء السّابع من أمالي ابن دريد … "(1)
ط - المجتنى. يشتمل على أقوال الرّسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه، وأقوال الحكماء والفلاسفة، وأشعار الشّعراء … طبع في حيدر أباد، الدّكن، سنة 1342هـ، بعناية المستشرق كرنكو(2) يذكر أحمد درويش أنّ الكتاب طبع مرّة ثانية في دمشق سنة 1399هـ/ 1979م، بتحقيق السّيّد هاشم النّدوي، وصدر عن دار الفكر بدمشق.(3) جاء في مقدّمة الكتاب ما يأتي: " يشتمل على الأخبار الموثقة الألفاظ المستشرفة، والأشعار الرّائعة، والمعاني الفخمة، والحكم المتناهية، سمّيناه كتاب (المجتنى)؛ لاجتنائنا فيه طرائف الآثار، كما نجتني أطايب الثّمار، وجرينا فيه إلى الاختصار، إذ الإكثار مقرونًا بالسّآمة … كما يمتاز حسب رأي عبد السّلام هارون باختيار مجموعة كبيرة من كلام نحو عشرين فيلسوفًا من فلاسفة اليونان "(4)
عبارات ابن دريد تكشف عن منهجيته في تعليم النّشء وتكوينه بواسطة توجيهات الحكماء، وتجارب السّابقين، وفي هذا يبدو الوجه الحضاري في عمل ابن دريد، وفيه نقرأ أصالة تفكيره، ومن ذلك نكتشف عمق فكره. فما يزال في كلّ خطوة يخطوها المعلّمَ الذي يختار الوسيلة المناسبة، وينتقي الأقوال المفيدة والمعاني الفخمة؛ رجاء أن يحصد الثّمار الطّيّبة في عمله التّربوي.
(1) - المرجع السّابق، ص: 125، 126. ينظر تعليق من أمالي ابن دريد، تحقيق السّيّد مصطفى السّنوسي، الكويت، 1984م، ص: 53.
(2) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 132.
(3) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 57.
(4) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 107. نقلاً عن كتاب الاشتقاق، ص: 20.