سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٢٨السّرج واللّجام، والخيل الكبير، والخيل الصّغير، وابن دريد النّاقد، حين يذكر كتاب تقويم اللّسان وأدب الكاتب، وغير ذلك كثير "(1)
2 – اهتمام العلماء المبرّزين والدّارسين، قديمًا وحديثًا بتسجيل جهود ابن دريد في التّصنيف والتّأليف. تعدّى هذا إلى المستشرقين الكبار، الذين كان لبعضهم فضل اكتشاف بعض مصنّفات ابن دريد، ولبعضهم دور إبراز قيمة هذه المؤلّفات، وشحذ همم الدّارسين العرب للقيام بمعالجة هذه المؤلّفات وتحليلها.
3– ما يزال دور ابن دريد في الدّرس اللّغوي - بخاصّة - في حاجة إلى دراسات معمّقة، للكشف عن مكانته العلمية. والحاجة ماسّة أكثر إلى تحقيق المخطوط من مصنّفاته.
4 – كثير من آثاره مفقود، هذا يعرض أسئلة عديدة: لماذا فقد؟ ومن كان السّبب في هذا؟ ما تفسير هذا الضّياع؟ وغيرها من الأسئلة التي تفرض على الدّارسين بذل مزيد من الجهد لعمل حضاري، ينصف رجل الحضارة والفكر الأصيل.
5 – اعتناء الدّارسين بتنقيح آثار ابن دريد، تصحيحًا وإضافة وإعادة ترتيب المادة العلميّة … كلّ ذلك يدلّ على أهميّة تراث الرّجل، وحاجة طلبة العلم والباحثين إلى الإفادة منه.
6 – الابتهاج والفرح باكتشاف عمل جديد لابن دريد، والإعلان والإعلام المكثّف الذي يصحب أو يعقب العثور على أثر مفقود له. مع الحرص في البحث عمّا ترك ابن دريد.
7 – هناك بعض الاختلاف في تحديد عناوين بعض مؤلّفات ابن دريد، واختلاف في تواريخ الطبعات، وأماكن وجودها، وتضارب في المعلومات عن بعض المصنّفات … ممّا يؤكّد أنّ عملاً كبيرًا ما يزال ينتظر الباحثين في شخصيّة ابن دريد. كما يدلّ هذا الاختلاف على عظمة هذه الشّخصيّة، التي يحاول بعض الدّارسين ملء الفجوات التي أصابت أو لحقت مؤلّفاته؛ بالتّأويل والتّخمين … بغية تحقيق مكانة الرّجل العلمية. قال أحمد درويش بعد أن سرد مجموعة مصنّفاته التي استطاع أن يضبطها من الكتب التي اطّلع عليها، أو أشير له بها: " هذه قائمة لمؤلّفات ابن دريد، ربّما تكون في حاجة إلى مزيد من التّحرّي والتّفصيل للكتب وطبعاتها، والمخطوطات وأماكن
(1) - ابن دريد الأزدي (ندوة من أعلامنا الرّابعة)، ص: 163. ينظر الزّركلي، الأعلام، ج6، ص: 80. وعمر كحالة، معجم المؤلّفين، ج9، 189.