سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الباطنة، ويقال أيضًا سكن في (دُمَا)، التي كانت مأوى الأخيار والعلماء، وهي بلد (السّيب) من خط الباطنة "(1)

أمّا الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش فيقول: " كتب بعض مؤرّخي عمان، وهم أهله، ومنهم أرومته، وفيهم منبته، قال: هو من بلد (قدفع). هكذا نصّ عليه صاحب (رسالة الأئمّة والعلماء) "(2)

يقول الدّكتور أحمد درويش معلّقًا على الرّوايات التي أوردها المؤرّخون العمانيّون بخاصّة: "والإشارة إلى أماكن عُمانية في حياة ابن دريد، مثل (قدفع) في الرّواية السّابقة، و (صحار) و (دُما) و (السّيب) في روايات سابقة تؤكّد روايات عن الجذور العمانية لابن دريد … "(3)

9 ـ ذكر أحمد ين سعود السّيّابي أدلّة كثيرة، يثبت بها عمانية ابن دريد، يراها قويّة في الموضوع.

أ - منها: ما أكّدته المصادر من أنّ ابن دريد نشأ بعمان " والنّشأة هي المرحلة المبكّرة من عمر الإنسان، فلا يقال لمن جاوز الحلم، إنّه ناشئ. ولكن كيف تكون الولادة في البصرة، والنّشأة بعُمان؟ الظّاهر أنّ وقت الولادة كان قصيرًا، ولعلّ عائلته كانت قد ذهبت إلى البصرة في بعض المواسم التي كان أهل عمان، لا سيّما أهل صُحار والمناطق الشّمالية من عُمان، ينتقلون فيها إلى البصرة، وقد ثبت أنّ الكثير منهم لهم أملاك من المزارع والنّخيل في البصرة. بل ثبت أنّ أهل صُحار يقضون المصيف في البصرة "(4)

ب - منها لجوؤُه إلى عمان لمّا حدثت ثورة الزّنج وهجومهم على البصرة سنة 257هـ، اختار موطنه الأصلي ليرجع إليه ويحتمي به، وبقي فيها اثنتي عشرة سنة كاملة، يرى الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي هذا دليلاً آخر لعمانية ابن دريد(5)

ج- قال أيضًا بعد أن سرد مجموعة من الأقوال والمواقف التي تناولت المكان في مسألة انتماء ابن دريد: " إنّ ابن دريد من خلال ما تقدّم طرحه يبدو أنّ أكثر أيّام حياته كانت في عمان، وكان تردّده عليها جيئة وذهابًا. والظّاهر أنّ مقرّه في صحار، التي كانت تتمتّع برخاء العيش، ونضارة الحياة، وثراء الحال، وهو ما يؤكّد عمانيته "(6)

د ـ المشاعر التي كانت تغمر ابن دريد، والأحاسيس التي كانت تنتابه كلّما حدث شيء في عمان، أو وقع ما يثير العواطف ويهيّجها.، عدّها بعض الدّارسين دليلا على ارتباطه بعمان؛ لأنّها موطنه الأصلي:

1 - من ذلك تأثّره ببعض الفتن الدّاخليّة التي هزّت المجتمع العماني، فحرّكت فيه عاطفة الشّفقة على وطنه، فنطق بالشّعر؛ ليبثّ مشاعره الحزينة، هذا دليل على الارتباط بموطنه الأصلي، الذي رآه يصلى بنار الفتنة. وكتب يحرّض قومه من العتيك واليحمد، وهي المعركة التي عرفت في التاريخ العماني بمعركة أو وقعة الرّوضة(7)

يقول أحمد بن سعود السّيّابي: أورد له العوتبي قصيدتين، إحداهما في الرّثاء، ومطلعها:

إنّما فَازَتْ قداحُ المَنايَا … يَومَ حازتْ خَضْلَها بِتَنُوفَا

والثّانية حرّض فيها قومه على الأخذ بالثّأر لقتلاهم، ومطلعها:

نَبَهٌ نابٍهٌ، وخَطْبٌ جَليلْ … بَلْ رَزايَا، لَهُنَّ عِبْءٌ ثَقِيلْ(8)

كذلك أورد له الشّيخ سيف بن حمود البطّاشي قصائد أخرى، منها ما هو في الموضوع نفسه، ومنها ما كان موضوعات أخرى نقلها من تحقيق الأستاذ عمر، بن سالم التّونسي ودراسته لديوان ابن دريد.(9)

2 - روى لابن دريد تلميذه أبو علي القالي قوله: " وحدّثني أبو بكر بن دريد قال: خرجنا من عمان، نريد سفرًا لنا، فنزلنا في أصل نخلة، فنظرت فإذا فاختتان تزقوان في فرعها، فقلت:

(1) - ينظر شقائق النّعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، ج1، ص: 21.

(2) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 20. ينظر أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري، كتاب الملاحن، للإمام أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (تحقيق)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1987م، المقدّمة.

(3) - ابن دريد الأزدي تأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 20.

(4) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 188.

(5) - المرجع السّابق، ص: 189.

(6) - المرجع السّابق، ص: 190.

(7) - ينظر الأستاذ ناصر بن علي بن سالم النّدابي، " معركة الرّوضة (373هـ/ 886م) من خلال قصائد ابن دريد الأزدي "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، ص: 1241 – 1258.

(8) - تراجع القصيدتان، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج1، ص: 234 – 239.

(9) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 189، 190. ينظر كتاب إتحاف الأعيان، ج1، ص: 89.

٣٣ / ١٥٣