سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

في نصّ الموسوي كلمات وعبارات تدلّ على الارتباط الكبير بعمان، ممّا يقوم دليلاً قويًّا على عمانية ابن دريد. (أثرى حصيلته من لغة أهل الجنوب .. ، تمكّن من ربط الصّلة ببلاد أجداده وبرؤساء قومه، وقد عاشرهم عشرة طويلة أثّرا في شعره … ) هذا الاندماج القويّ والشّديد في بيئة عمان ليس له – عندي - سوى تفسير واحد هو التعبير عن الانتماء الحقيقي، وإلى عمان بالضّبط. إنّ ما يريد أن يصل إليه الباحث هو أن يقول: إنّ ابن دريد عماني. سواء في نشأته أم في تعلّقه بموطن أجداده، الذي هو موطنه بالتّبع.

11ـ أورد الدّارسون عبارات تمدح ابن دريد وتصفه بالمتقن للّغة والفصيح فيها، وتربط ذلك بأثر البيئة العمانية في هذه التّنشئة والتكوين؛ ليثبتوا أنّه عمانيّ. إنّ سلامة اللّغة الفصحى – حسب التّقاليد الأدبية المرعية في القرن الرّابع الهجري – تتطلّب الرّحيل إلى أماكن النّقاء اللّغوي، وهي البوادي العربية، ومن بينها بادية عمان. ذكر المستشرق الفرنسي" ريجيس بلاشير Regis Blachre ": " … وكانت تلك العادة لا تزال مرعية حتّى أوائل القرن الرّابع للهجرة/ العاشر الميلادي، فقد أقام أحد المعاصرين للمتنبّي، وهو اللّغوي ابن دريد اثنتي عشرة سنة بصحبة بدو عُمان "(1)

قال شبّر الموسوي حين ذكر رحلات ابن دريد العلميّة: " … وكان لوجوده في البصرة ثمّ ارتحاله لعمان أثر بالغ في حصيلته اللّغوية والفكرية … ثم انتقل إلى عمان حيث البداوة والفطرة اللّغوية السّليمة؛ ممّا كان له أبعد الأثر في تجربته اللّغوية … "(2) يؤكّد هذه الحقيقة، وهي دور بيئة عمان في تكوين شخصيّة ابن دريد … " … وبلا شكّ فإنّ وجوده في عمان قبل قدومه إلى بلاد فارس قد صقل تجربته الأدبيّة ومعارفه اللّغوية. ويبدو أنّ شهرته كعالم من علماء العربية قد سبقته إلى بلاد فارس، وكانت عمان في تلك الفترة تمثّل النّقاء اللّغوي … "(3)

حلّل الدّكتور أحمد درويش رحلة ابن دريد إلى عمان، وذهب إلى أنّ البقاء في عمان أو التّنقّل إلى بيئتها، أو المقام فيها، أو التردّد عليها … للغرض الذي أشار إليه بلاشير وغيره من الدّارسين، لا يمكن أن يكون إلاّ في سنّ مبكّرة من حياته، حتّى

(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 22. ينظر:

Regis Blachre . un poete arabe du IV siecle de l hegire. About Tayyib Al motanabbiy. Librairie Adrien. Maisonneave. Paris. 1945. p : 42.

(2) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 165.

(3) - المرجع نفسه.

٣٦ / ١٥٣