سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣أشير في النّهاية: إنّنا أطلنا عرض مسألة عمانية ابن دريد، ونوّعنا في النّصوص التي تناولتها، وعدّدنا في أسماء الباحثين الذين تناولوا الموضوع؛ لأنّ هذه القضيّة تضاربت فيها الآراء، كما توجد فيها ثغرات كثيرة، سببها نقص في المعلومات الدّقيقة، وغموض في بعض التّعبيرات، ما فتح مجالا للتّأويلات والتّقديرات، أحيانًا تكون مصبوغة بالصّبغة الذّاتية. إلاّ أنّنا نقول: إنّ الأدلّة التي تثبت عمانية ابن دريد قاطعة وثابتة.
و - مذهبه
إنّ المصادر القديمة التي تناولت شخصية ابن دريد الأزدي لم تعالج هذه المسألة بما يشفي الغليل، قد يكون لذلك أسبابٌ موضوعية وأخرى متحيّزة، أو يكون لذلك تفسير يرتبط بالظّروف التي عاشتها الأمّة الإسلامية، كانت تدفع إلى الامتناع عن الخوض في مسائل الانتماء المذهبي، فخفيت الحقيقة في الموضوع، كما هو الشّأن في كثير من القضايا والأحداث التّاريخية ..
أنا بدوري لن أخوض في الموضوع بشكل مستفيض معمّق؛ لأنّني لن آتي بشيء جديد فيه، فأستاذي الدّكتور محمد صالح ناصر قد حلّل الموضوع تحليلاً علميًا منهجيًا رائعًا، ثمّ خلص إلى نتيجة مهمّة(1). أحاول عرض هذا التّحليل ملخّصًا في نقط:
1 – المصادر القديمة لم تتناول موضوع انتماء ابن دريد، رغم ما يعرف عنها من الحرص على ذكر نحل الكتّاب ومذاهبهم. عرض الدّكتور مجموعة من العوامل التي مَنَعَتْ من القيام بذلك مع ابن دريد، وترك القارئ يتأمّل فيها.(2)
2 – قال الدّكتور: لعلّ المصدر القديم الوحيد الذي أشار إلى هذا الجانب هو ياقوت الحموي (ت 636هـ) إذ يقول: (إنّ أكثر أهل عُمان في زمانه كانوا خوارج، إلاّ أنّه لا يُرَى على ابن دريد أثرُ الخروج، بل يشهد شعره بمخالفته للخوارج)(3) ويبدو أنّ
(1) - ينظر كتابه محمد بن الحسن بن دريد، ص: 82 – 88.
(2) - المرجع السّابق، ص: 82.
(3) - ينظر معجم الأدباء، ج18، ص: 130.