سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥الإمام الصّلت بن مالك الشّاري: " كنت بعمان مع الصّلت بن مالك الشّاري، وكانت الشّراة تدعوه أمير المؤمنين … " ويقول السّنوسي بناء على الصّيغة التي استخدمها ابن دريد، وهي: (كانت الشّراة تدعوه أمير المؤمنين)، وقوله: (فصلّى بهم) … تؤكّد أنّ الرّجل أبعد ما يكون عن صفة الخروج، وإلاّ لقال: (كنّا ندعوه أمير المؤمنين)، و (فصلّى بنا).
يردّ الدّكتور على هذا بقوله: والواقع أنّ هذه الصّيغة أو تلك لا تقوم دليلاً على الإثبات أو النّفي؛ لأنّ الظّروف التي كان ابن دريد يعيشها في البصرة، أو في بغداد تحت حكم العباسيّين كانت تفرض عليه التّقية، وهي مبدأ من مبادئ الإباضية؛ لأنّ الذي أراه من خلال النّصّ هو هذه المكانة المرموقة التي كان يحتلّها ابن دريد من الإمام الصّلت، الذي طلبه أن يخرج معه إلى الصّحراء للدّعاء، ولولا ما بينهما من قرابة وثقة وتقارب ما رفعه إلى هذه المنزلة.(1)
للأستاذ بدر اليحمدي تعليق على عبارات ابن دريد في نقل هذا الحدث أو تسجيله: " شيء آخر يلفت النّظر في هذه الرّواية هو تحفّظ ابن دريد من نسبة الإمام الصّلت بن مالك إلى الخوارج، كما هي عادة بعض المغالين. فهو لم يقل: الصّلت بن مالك الخارجي، وإنّما قال: الصّلت بن مالك الشّاري، ولفظة (الشّاري) هي من ألطف الألفاظ التي تطلق على الإباضية، ولذلك لجأ إليها ابن دريد؛ حفظًا للصّحبة التي نالها من هذا الإمام، وبعدًا عن العقوق للقوم والعشيرة.(2)
5 – نسب بعض الدّارسين ابن دريد إلى مذاهب مختلفة؛ بناء على بعض مواقفه، وبعض أقواله وأشعاره، وبخاصّة تلك التي مدح أو رثى فيها علماء من مذاهب مختلفة، كاهتمامه بأخبار الإمام علي بن أبي طالب، فقالوا: هو إذن شيعي. ورثائِه الإمام الشّافعي، قالوا: إذن هو شافعي. ورثائِه العالم ابن جرير الطبري … قال الدّكتور لهؤلاء: " وأحسب أنّ هذا الخلط يعود إلى عدم التّعمّق في معرفة موقف الإباضية من الصّحابة – رضوان الله عليهم- وهو موقف يتّسم بالتّسامح رغم ما يقال عنهم. وهذا دليل آخر على عدم التّفريق بين مبادئ غلاة الخوارج والشّراة الإباضية …
لأنّ رثاء الشّافعي يدلّ على تسامح ابن دريد وسعة صدره وتفتّحه على المذاهب الإسلامية المخالفة. وهو موقف عرفت به الإباضية قديمًا وحديثًا. هذا من جانب، ومن