سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

جانب آخر فليس كلّ من رثى شخصًا واحدًا أو مدحه يكون حتمًا على هواه ومعتقده … "(1)

ناقش الدّكتور محمد ناصر الآراء التي تناولت مذهب ابن دريد، ثمّ قدّم رأيه، وهو ما نميل إليه؛ بناء على المناقشة العلمية التي قدّمها أستاذنا في الموضوع، والأدلّة القويّة التي تثبت هذا الرّأي: "وخلاصة القول، بناء على عقيدة ابن دريد من القضاء والقدر، كما تتجلّى في شعره، وبناء على انتمائه القويّ إلى قومه الأزد بعمان، فإنّنا نرجّح أنّ ابن دريد كان من الشّراة، وإن لم يصرّح بذلك، كما لم يصرّح به معاصروه، مثل الخليل بن أحمد والمبرّد، لسبب بسيط هو ما كانوا يشعرون به من اضطهاد وملاحقة، حيث كانوا يعيشون في البصرة، تحت سمع وبصر السّلطات العبّاسية، التي كانت في حرب مستمرّة ضدّ الإباضية(2). ونرجّح أنّ المؤرّخين القدامى كانوا يعرفون منه ذلك، ولكنّهم بحكم تعاطف أغلبهم مع السّلطة العباسيّة الحاكمة، وتعصّبهم ضدّ الإباضية، لم ينقلوا ذلك ولم يحتفلوا به فيما كتبوه من أخبار ابن دريد "(3)

الفصل الثّاني

ابن دريد اللّغويّ

1 - ابن دريد عالم لغويّ متميّز، قدّم خدمات جليلة للّغة العربيّة، بتصانيفه وأماليه وملاحظاته وإضافاته، وبما كوّن من رجال أسهموا بدورهم في تنمية المنظومة اللّغوية وتطويرها. كانت بداية تعلّمه لغويّة، إذ بعد تأدّبه على يد عمّه … " الحسين بن دريد " تكفّل بتعليمه اللّغوي "أبو عثمان الأشننداني " (ت 228 هـ) لقّنه هذا أوّل ما لقّنه اللّغة والأشعار. كما كانت لمجالس البصرة دورها في تكوينه اللّغوي؛ إذ كان من بين من حضر مجالسَ اللّغويّ " أبي حاتم السّجستاني " (ت 255 هـ) الذي شفى غليله من أسرار اللّغة ودقائقها، وتأثّر به في تخصّصه اللّغوي، وشخصيّته العلميّة، وجانب السّلوك

(1) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 87.

(2) - ينظر محمد رشيد العقيلي، الإباضية في عمان وعلاقتها مع الدّولة العباسية في عصرها الأوّل، سلسلة: تراثنا، العدد: 60، وزارة التّراث القومي والثّقافة، سلطنة عُمان، 1984م،

(3) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 88.

٤٢ / ١٥٣