سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والأخلاق.(1) كما تردّد كثيرا على مجالس لغويّ آخر هو " أبو الفضل الرّياشي " (ت257 هـ).

2 - هذه البداية اللّغويّة في التّكوّن، جعلت ابن دريد يتّجه اتّجاها لغويّا – أيضا – في تعليمه ونتاجه. وقد كان يهدف في كلّ ما يكتب ويملي ويحدّث إلى تلقين أصول اللّغة، وبيان أسرار اللّغة العربيّة – في أغلب الأحيان – وقد وقف الدّارسون والباحثون على هذه الحقيقة من خلال دراساتهم لآثاره(2)

3 - اشتهر بمجموعة من الآثار اللّغوية كانت لها مكانة كبيرة في الدّرس اللّغوي، وعدّت بعضها معالم في الفكر الإسلامي، ومصادر لمن جاء بعده ممّن كتب في اللّغة، وألّف في المعجم، تظهر عبقريته اللّغوية – بخاصّة – في كتابيه: (الجمهرة والاشتقاق) وقصيدتيه: (المقصورة، والمقصور والممدود).اللّتين جمعتا بين اللّغة والأدب في المضمون والصّياغة. وكثير من قصائده يغلب عليها الطّابع اللّغوي.

يقول الأستاذ علي بن محسن آل حفيظ: " لا غرو أن يصبح ابن دريد من علامات … عصره البارزة، وذلك من خلال مؤلّفاته العلميّة والأدبيّة والتي نيّفت على اثنين وثلاثين (32) مؤلّفًا غير ديوان شعره، أهمّها وأبرزها كتاب (الجمهرة) و (الاشتقاق)، اللّذان أصبحا علامة دالة على ابن دريد، حيث يتبادر ذهن كلّ منّا إلى ابن دريد، حين تسمع مصطلح الاشتقاق والجمهرة "(3)

يقول الدّكتور أحمد درويش: " وكثير من مؤلّفات ابن دريد تبدو فيها اللّمحة التّميّزية التي تشقّ طريقًا جديدًا من طرق البحث، كان من الصّعب على الأدعياء، وعلى أنصاف العلماء وعامّتهم أن يهتدوا إليه؛ رغم ظنّهم بأنّهم يلمّون بالقدر الكافي من اللّغة وعلومها"(4)

أ – كتاب جمهرة اللّغة

(1) - ينظر محمد بن الحسن بن دريد، ص: 92.

(2) - ينظر على سبيل المثال هذه الملاحظات الدّكتورة إكرام فاعور وكتابها، مقامات بديع الزّمان الهمذاني وعلاقتها بأحاديث ابن دريد، تحقيق نادية فاعور، دار إقرأ، بيروت، سنة 1403 هـ / 1983 م. وكتاب محمد بن الحسن بن دريد، ص: 89 – 94.

(3) - علي بن محسن آل حفيظ، " الآفاق الفكرية والحضارية في أدب ابن دريد"، كتاب ابن دريد الأزدي، (ندوة من أعلامنا الرّابعة)،، ص: 137.

(4) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 60.

٤٣ / ١٥٣