سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الكريم. فمن هذا المنطلق قال الشّعوبيّون: إنّ اليونان والفرس يستطيعون أيضًا أن يزعموا أنّ لغتهم أخصب وأغنى، وأنّ شعرهم أسمى وأعلى. ليس هذا فحسب، بل إنّهم أرجعوا العديد من الكلمات العربية إلى أصول فارسية. ولعلّ لهذا كان انكباب المدافعين عن العربية على التّأليف الغزير والواسع في الاشتقاق اللّفظي ومعاني العربية حيث ظهرت كتب عديدة في القرون الثّلاث: الثّالث والرّابع والخامس بعنوان واحد أو يكاد، وهو (الاشتقاق) "(1)
2 - التّعريف بكتاب الاشتقاق
نشر الكتاب لأوّل مرّة سنة 1270هـ/ 1854م بعناية المستشرق الألماني " فرديناند وستنفلد Ferdinand Wustenfeld " (1808 – 1899 م). كان ذلك سنة 1854م، كما نوّه المستشرق الألماني " فون رايسكه Reiske 1716 ) " Fone – 1794 م (بالكتاب وبأهمّيته(2) نشرته بعد ذلك دار الجيل ببيروت عام 1411هـ/ 1991م بتحقيق الأستاذ عبد السّلام محمد هارون، ويقع في مجلّد واحد. قال الأستاذ عبد السّلام محمد هارون عن عمل " وستنفلد ": " امتاز عمله بالأمانة التّامة والحرص الشّديد على أداء الأصل، بيد أنّه يخفق في قراءة نسخة الأصل، ونبّهت أنا على ذلك في حواشي نشرتي هذه، كما أنّه مع التزامه إثبات الحواشي الثّمينة التي هي في النّسخة، قد فاته إثبات كثير منها، وقد نبّهت على ذلك في التّعليقات … ومهما يكن من شيء فإنّ عمله في بعث هذا الكتاب، وما بذل فيه من جهد جدير باستحقاق الثّناء والإجلال "(3)
أ - محتوى الكتاب
موضوع الكتاب تفسير أسماء القبائل، وتقديم معارف ومعلومات قيّمة عنها في جوانب كثيرة: لغة وتاريخًا وأنسابًا، ومواقف ومآثر ومواقع جغرافية … مع التّركيز على الجانب اللّغوي، المجال الذي يشغل بال ابن دريد، ويستحوذ على شخصيّته العلميّة، ويخدم أهدافه التّربوية والاجتماعية … يذكر الأستاذ عبد السّلام محمد هارون محاور الكتاب ويحدّدها كالآتي:
(1) - ابن دريد الأزدي (ندوة من أعلامنا الرّابعة)، ص: 132، 133،
(2) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 692.
(3) - المرجع نفسه. ينظر عبد السّلام محمد هارون، مقدّمة كتاب الاشتقاق، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (223 – 321هـ)، مطبعة السّنة المحمّدية، مصر، (د. ت)، ص: 29.