سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٦٨الكتاب عني ببيان الصّيغ الصّرفية للكلمات، وتوضيح ما تحمل من دلالات، مع الرّجوع بالألفاظ إلى أصولها اللّغوية.
يقول الدّكتور ليث شاكر: " أمّا محتوى الكتاب فيتضمّن مادة علمية غزيرة، تركّزت على الاشتقاق اللّغوي لأسماء القبائل والرّجال، وبيان بشكل مختصر أنساب قبائل العرب وبطونها وأفخاذها، ونوادر عن تلك القبائل ورجالها .. ولا يجد أيّ مثقّف، ومهتمّ بالثّقافة العربية إلاّ أن يتلقّف ضالته في كتاب الاشتقاق؛ لأنّه يوفّر المادة الخصبة في ضبط الأعلام العربية، ويقف مشفوعًا ببيان الصّيغة التّصريفية والمدلول اللّغوي للأسماء والقبائل والبطون. "(1) فالكتاب ذخيرة علمية واسعة واعية، مستوعبة لضروب كثيرة من أسرار اللّغة العربية.
ب – منهج الكتاب
يسجّل لابن دريد سابقة في مجال خدمة اللّغة العربية، وتأصيل قواعدها، والكشف عن مميّزاتها، وابتكار منهج جديد في تناول أسرار اللّغة العربية، الذي يتمثّل في البحث في اشتقاقات اللّغة العربية؛ انطلاقًا من " أسماء الرّجال ". جمع في هذا المنهج بين الجانب اللّغوي في تأصيل الألفاظ، والجانب التّاريخي لتوسيع المعارف فيما له علاقة بالكلمات المبحوثة. يقول عن ذلك أحمد درويش: " هو منحًى في البحث لم يسبق إليه ابن دريد، بل لم تؤلّف فيه بعده كتب كثيرة معروفة. وما ألّف حول الأعلام وسيرهم وطبقاتهم - وهو كثير – كان يهتمّ بالنّاحية التّاريخية أكثر من غيرها، وما ألّف في علم الأنساب – وهو كثير أيضًا – لم يهتمَّ بالنّاحية اللّغوية اهتمام ابن دريد:(2)
1 - " يلخّص ابن دريد منهجه في الكتاب بقوله: (فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر، وأفخاذها وبطونها، وتجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثُنْياتها وشعرائها وفرسانها، وجرّاري الجيوش من رؤسائها … ) "(3)
2 - كان ابن دريد يتوسّع في البحث اللّغوي، وينوّع في الأدلة التي تعينه على تأصيل الكلمات التي يتعامل معها أو بها، في تلك المصادر القوية التي كان يرجع إليها، ويوثّق بها مادته اللّغوية. من هذه المصادر القرآن الكريم والحديث النّبوي
(1) - الدّكتور ليث شاكر، " قبائل الأزد وبطونها في كتاب الاشتقاق لابن دريد "، المرجع السّابق، 692.
(2) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 66.
(3) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 556. ينظر كتاب الاشتقاق، 1/ 30، 31.