سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أبا بكر بن دريد أعلم الشّعراء وأشعر العلماء(1) ويعضدهما صاحب المروج، حيث يقول: (وكان ابن دريد ببغداد ممّن برع في زماننا هذا في الشّعر. وكان يذهب بالشّعر كلّ مذهب فطورًا يجزل، وطورًا يرقّ، وشعره أكثر من أن نحصىه، أو نأتي على أكثره، أو يأتي عليه كتابنا هذا)(2) "(3)

هذه الشّهادات وغيرها من هؤلاء الأعلام تسجّل لابن دريد مكانة جيّدة في مجال النّظم، إلى جانب مكانه الكبير في ميدان اللّغة، إلاّ أنّ كثيرًا من الدّارسين لا يولون هذا المجال كبير عناية، وانصرف اهتمامهم إلى ابن دريد اللّغوي، حتّى رسخ في الأذهان ألاّ ميدان له إلاّ مضمار اللّغة، ومجال العلم، الذي لا يلتقي مع فضاء الأدب، من حيث الإبداع والتّفوّق.

إنّ ابن دريد ترك شعرا حفظته بعض الكتب القديمة. قام بجمعه وتحقيقه ودراسته وشرحه محمد بدر الدّين العلوي، وعمر، ابن سالم. تنوّعت أغراض هذا الشّعر، فكان منه الغزل والنّسيب، المدح والفخر، الرّثاء والهجاء، الوصف والخمريّات، والشّعر التّعليمي، وشعر العصبيّة والحماسة، والألغاز اللّغويّة. أبرز هذه الأغراض الحكمة.

لمكانة ابن دريد الشّعرية، فإنّ أشعاره مبثوثة في كتب التّراجم والتّاريخ العام، وكتب المختارات الأدبيّة والحماسة، وفي المجامع الأدبيّة …

أ – ملاحظات عامّة على شعره

1 – ذكروا أنّه ترك ديوانًا في خمسة مجلّدات، ضاع أغلب ما نظم، ولم يبق إلاّ القليل، الذي لا يعطي الصّورة الحقيقية عن شاعرية ابن دريد. قال الدّكتور عماد حسيب محمد: "وإنّنا في تعاملنا مع شعر ابن دريد إنّما نتعامل مع القليل الذي تبقّى من شعره فقد ذكر أنّه كان له ديوان من الشّعر في خمسة مجلّدات، وكتاب الأمالي النّثرية في سبعة مجلّدات. وقد تحدّث عتها علماء القرن السّابع بعد أكثر من ثلاثة قرون على وفاته، ولم يبق من هذا إلاّ القليل "(4)

(1) - ينظر تاريخ بغداد، 2/ 196.

(2) - ينظر مروج الذّهب، 4/ 228. والوفيات، 1/ 497.

(3) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 115.

(4) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، ص: 1123، 1124.

٧٧ / ١٥٣