سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٨٥قال عنه المسعودي: في مروج الذّهب: " إنّ شعره أكثر من أن نحصيه، أو يأتي عليه كتابنا هذا ". وقال القفطي في إنباء الرّواة: " وشعره كثير، قال من رآه في خمس مجلّدات، وقيل أكثر من هذا "(1)
2 - في أشعاره أخبار كثيرة عن عمان وتاريخه وعلمائه وأئمّته. لذا فإنّ شعره يمتّع بالقيمة التّاريخيّة؛ لأنّه يفيد كثيرا في معرفة تاريخ عمان، خاصّة وأنّ هذا التّاريخ مغمور ومجهول، وأنّ أغلب تراث عمان الأدبي والفكري لم يكشف عنه، رغم دور عمان القويّ في الحياة الفكريّة العربيّة والإسلاميّة في مختلف الحقب التّاريخيّة.
3 – عالج شعر ابن دريد قضايا مهمّة، وهي قضايا الإنسان في كلّ زمان ومكان، لذا يجد القارئ لشعره تعاطفا كبيرا معه؛ لأنّه يحسّ وكأنّ ابن دريد يعبّر عن همومه واهتماماته الأدبيّة، لهذا لقي شعره رواجا وتقبّلا لدى القرّاء، ولا أدلّ على ذلك من الإقبال الذي حظيت به مقصورته. " يزخر ديوان ابن دريد بفيض من الحكم والأمثال التي استمدّها من البيئة المحيطة به؛ وذلك بحكم تجربته في الحياة وخبرته وصحبته للأدباء والعلماء، في زمن كان الخلفاء العبّاسيّون يتّخذون لأولادهم معلّمين في القرآن والحديث وأخبار العلم والشّعر … "(2)
4 – يقول محمد بدر الدّين العلوي: " لم يكن ابن دريد شاعرا من حيث صناعته، بل كان ينظم الشّعر كلّما بعثته باعثة من قريحته للمدح أو للهجو أو غير ذلك، فكان شعره نفثة المصدور بالمعنى الحقيقي، إذ كان في الأصل عالما مدرّسا مصنّفا."(3) مع ذلك درج فيه حتّى فاق كثيرا من الشّعراء الذين تفرّغوا لنظم الشّعر ".
قالوا: فيه إنّه يذهب في الشّعر كلّ مذهب، فأحيانا يرقّ وطورا يجزل. وكان يميل إلى السّلاسة في التّعبير، وأحيانا يغرق في الدّقائق اللّغويّة، كما تكشف عن ذلك " المقصورة" و" المقصورة الصّغرى "، وقصيدته التي عرّض فيها بالباهلي.
5 – الحكمة هي أغلب ما يطبع شعره. قال الدّكتور محمد صالح ناصر: " والمتأمّل في حكمة ابن دريد يجدها نظرات ثاقبة في الحياة والنّاس. كيف ينبغي النّظر إليهم والتّعامل معهم، وقد استخلص هذه النّظرات من موروثه الثّقافي، الذي هو دين
(1) - المرجع السّابق، ص: 1155.
(2) - الدّكتور حسين فالح البكور والدّكتور إبراهيم النّعانعة، " اتّجاهات ابن دريد الأزدي في خطابه الشّعري "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، ص: 1071.
(3) - ديوان شعر ابن دريد، تحقيق بدر الدّين العلوي، ص: 21، 22.