سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٨٦واجتماع، دبن لما تلمحه من خلال أفكا ر من تأثّر بالشّريعة الإسلامية، واجتماع لما نلحظه من استخلاص التّجارب من حكمه على النّاس(1).
لا تَدْخُلَنَّكَ ضَجْرَةٌ مٍنْ سَائِلٍ … فَلِخَيْرِ دَهْرِكَ أَنْ تُرَى مَسْؤُولَا
لا تَجْبِهَنْ بِالرَّدِّ وَجْهَ مُؤَمٍّلٍ … فَبَقَاءُ عِزِّكَ أَنْ تُرَى مَأْمُولَا
وَاعْلَمْ بِأنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ صَائِرٌ … خَبَرًا، فَكُنْ خَبَرًا يَرُوقُ جَمِيلَا(2)
وممّا ورد في مقصورته:
مَنْ لَمْ يَعِظْهُ الدَّهْرُ لَمْ يَنْفَعْهُ مَا … رَاحَ بِهِ الوَاعِظُ يَوْمًا أَوْ غَدَا
مَنْ لَمْ تُفِدْه ُعِبَرًا أَيَّامُهُ … كَانَ العَمَى أَوْلَى بِهِ مِنَ الهُدَى
وَلِلفَتَى مِنْ مَالِهِ مَا قَدَّمَتْ … يَدَاهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، لا مَا اقْتَنَى
وَإِنَّمَا الَمرْء حَديثٌ بَعْدَهُ … فكن حديثا حسنا لمن وعى(3)
كثيرًا ما تناول في شعره أحوال النّاس، بعد التّأمّل فيها، مستخلصًا دروسًا وعبرًا، مقدّمًا نصائح على شكل حكم؛ لتغدو قواعد يسير عليها من يريد تنظيم شؤون حياته وهو على بصيرة من أمره، وعلى دراية ممّا يقدم عليه، مع تجنّب كثير ممّا قد يسبّب له مشاكل في سيره في هذه الحياة. بناء على هذا كثيرًا ما كان يحذّر من معاملات النّاس، أو يطلب الابتعاد عنهم اتّقاء لسوء فعالهم. قال مثلا:
وَإِذَا تَنَكَّرَتِ البٍلا … دُفَأَوْلِهَا كَنَفَ البِعَادْ
وَاجْعَلْ مَقَامَكَ أَوْ مَقَرْ … رَكَ جَانِبَيْ برَكَ الغِمادْ
لَسْتَ ابْنَ أُمِّ القَاطِنِيـ … ــنَ، وَلاَ ابْنَ عَمٍّ لِلبِلاَدْ
وَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ التي … طَلَعَتْ عَلَى إِرَمٍ وَعَادْ
هَلْ تُؤْنِسَنَّ بَقِيَّةً … مِنْ حَاضِرٍ مِنْهُمْ وَبادْ
كُلُّ الذَّخائِرِ غَيْرَ تَقْـ … ــوَى ذِي الجَلاَلِ إِلَى نَفَادْ(4)
(1) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 120.
(2) - ديوان ابن دريد، تحقيق ودراسة عمر، ابن سالم، ص: 85.
(3) - المصدر. السّابق، ص: 131، 132.
(4) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 120. ينظر الدّيوان، تحقيق محمد العلوي، ص: 66.