سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٨

فَبَصْرَةُ الأزد مِنَّا، والعِراقُ لَنَا … والمَوْصِلانِ، ومِنَّا مِصْرُ وَالحَرَمُ

وكانت قبيلة الأزد تنتقل بين البصرة وعمان(1)

ب – نشأته وثقافته

نشأ ابن دريد في بيئة علميّة دينيّة، اهتمّت بالعلم والثّقافة والأدب … وَوُجد في عصر تنوّعت فيه المعارف، وتطوّرت العلوم، وانفتح فيه العالم الإسلامي على ثقافات متعدّدة، واشتدّ التّنافس بين العلماء، وكثر المبرّزون في مختلف حقول العلم … وهو نفسه انكبّ على التّحصيل وتفرّغ للتّكوّن، وعدّد من مصادر تعلّمه، بين الجلوس إلى الأساتذة والمشايخ، والقيام برحلات علميّة، والانكباب على المطالعة … كما لقي توجيهًا خاصّا، وعناية متميّزة … وغير ذلك من العوامل التي ساعدته على التثقّف والتّكوّن والاستعداد الجيّد لمستقبل واعد بالعطاء والنّتاج الوافر من المعارف المتنوّعة ..

نشأ ابن دريد في أسرة علميّة، ميسورة الحال؛ ممّا جعله لا يتأثّر بشظف العيش، ولا بقلّة ذات اليد التي قد تمنع من التّفرّغ للتّعلّم. وقد ساعدته عوامل كثيرة على النّشأة العلمية المتميّزة:

1 - انتماؤه إلى أسرة عريقة في الأصالة العربيّة، ونشأته وترعرعُه بين أحضان بيت يتمتّع بالعزّ والفخار والسّؤدد، الأسرة التي تنتمي إلى أزد عمان. يقول الدّكتور محمد صالح ناصر: "فهذه الأرومة المنيعة في الشّجرة العربيّة الوارفة، تعدّ من أهمّ العوامل التي كوّنت ابن دريد؛ لأنّ نشأته في البيئة العربيّة الصّافية، هي التي حافظت على لسانه، ليظلّ عربيًّا فصيحًا، فقويت فيه ملكة الشّعر، ونمّت رصيده اللّغوي، ووفّرت بين يديه الوسائل والأدوات التي ساعدته على أن يصبح - مع مرور الأيّام – ذلك العالم اللّغوي، الذي طبّقت شهرته الآفاق."(2)

2 - اعتناء عمّه الحسين به، وتأديبه له، واصطحابه له معه في كثير من أسفاره؛ قصد تأديبه وتعليمه. مع العلم أنّ العمّ كان عالمًا، كما كان تاجرًا، بتنقّل كثيرًا بين البصرة

(1) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 86. نقلاً عن تاريخ بغداد، ص: 196. ذكر الكاتبان مجموعة من المصادر والمراجع التي أشارت إلى هذه النّقطة، تنظر صفحة: 93، هامش: 7.

(2) - محمد بن الحسن بن دريد، ص:44. ينظر أيضًا فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي، إصدار يونيو 1990م، ص: 133.

٨ / ١٥٣