سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٨٨وفّرت لابن دريد فرصًا للنّطق بِحِكَمٍ، قدّمها قواعد يسير عليها النّشء الطّالع الذي حرص على إعداده، ثمّ بقيت نبراسًا لمن جاء بعده إلى يومنا هذا، وفيما بعد. إنّ رأي الدّكتور أحمد درويش في حاجة إلى تحليل ومناقشة ومراجعة …
إلى جانب غرض الحكمة كتب ابن دريد في: المدح، والرّثاء، والأمثال، الوصف، الهجاء، الغزل، الفخر، الحنين، العتاب، الحماسة، المظاهر الاجتماعية .. كما كتب شعرًا تعليميًا، واستلهم التّاريخ، ونظم في الشّباب والشّيب …(1)
6– لم يخل شعره من الوصف الذي أبدع فيه، وهو المجال الذي تظهر فيه موهبة الشّاعر على التّصوير والتّعبير أكثر:
عُيُونٌ مَا يُلٍمُّ بِها الرُّقادُ … وَلاَ يَمْحُو مَحَاسِنَهَا السُّهادُ
إذا مَا اللَّيْلُ صَافَحَها اسْتَهَلَّتْ … وَتَضْحَكُ حينَ يَنْحَسِرُ السَّوادُ
لَها حَدقٌ من الذَّهَبِ المُصَفَّى … صِيَاغَةَ مَنْ يَدينُ لَهُ العِبادُ
وَأَجْفانٌ منَ الدُّرِّ اسْتَفادَتْ … ضِياءً، مِثْلُهُ لا يُسْتَفادُ
على قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ في ذُراهَا … لأِعْيُنِ مَنْ يُلاَحِظُها مُرادُ(2)
7 _ في مدح الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر الشّيخ أحمد بن سعود السّيّابي لابن دريد قصيدة مخطوطة، غير مثبتة في ديوانه: " ولعلّ القصيدة الميمية الموسومة بأشرف البشر في مدح أشرف البشر - صلى الله عليه وسلم - إن صحّت نسبتها إليه - قد تصحّح بعض الأفكار أو تلك الطّعون التي وجّهت إليه. والقصيدة المذكورة لا تزال مخطوطة. والظّاهر إنّها غير معروفة عنه لدى دارسي شعره وجامعيه. ويعتبر ابن دريد – إن صحّت نسبة القصيدة إليه – أوّل من مدح النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، بعد وفاته بقصيدة كاملة، وله السّبق في ذلك. وهي تتكوّن من مائة وأربعة وثلاثين بيتًا، على البحر البسيط، وهو البحر الذي وزن عليه البوصيري بردته المشهورة، التي طبّقت شهرتها الآفاق، والتي نهج عليها الكثير ممّن جاء بعده."(3)
(1) - ينظر دراسة الدّكتور عزّت محمود فارس، " ابن دريد شاعرًا "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، ص: 1051 – 1064. على سبيل المثال.
(2) - المرجع السّابق، المجلّد الأوّل، ص: 103. ينظر ديوان ابن دريد، دراسة وتحقيق عمر، ا بن سالم، ص: 39.
(3) - المرجع السّابق، ص: 194.