سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٨٩مطلع القصيدة هو:
حُسْنُ ابْتِداءِ مَديحِي حَيُّ ذِي سَلَمِ … أبْدِي بَرَاعَةَ الاِسْتِهْلالِ في العَلَم
وقال في آخرها مخاطبًا النّبيّ الكريم - صلى الله عليه وسلم -:
وَعَدْتَنِي في مَنَامِي مَا تَقَرُّ بِهِ … عَيْنِي، بِحُسْنِ بيانٍ غَيْرِ مُنْعَجِم
فَمَطْلَبِي أَنْتَ أَدْرَى مِنْ بَراعتِه … بِهِ، فَحالِي مِنْهُ غَيْرُ مُنْكَتِم
فَإنْ ظفِرْتُ بِهِ فَالوَعْدُ مُوجِبُهُ … أَوْ لاَ فَإنَّ رَجائِي حُسْنُ مُخْتَتَمِ(1)
8 - أغلب شعره مقطوعات، إلاّ أنّ نفسه يطول، فيكتب القصائد والمطوّلات، حين ينظم شعرا له صلة قويّة بمشاعره وأحاسيسه، التي تترجم بصدق عن همومه واهتماماته الدّاخليّة كالمقصورة التي تعدّ أربعة وخمسين ومائتي بيت (254)، و" فخر واعتزاز " ستّةً وأربعين بيتا (46)، و" رثاء محمد بن جرير الطّبري " خمسةً وثلاثين بيتا (35)، وقصائده عن عمان كَـ "رثاء من قتل في وقعة الرّوضة " التي تعدّ سبعة وأربعين بيتا (47)، و " تحريض لقومه على الأخذ بثأر قتلاهم " ستّين بيتا (60)، و" ابلغوا الجهد أو فموتوا كراما " خمسة وأربعين بيتا (45)، و " مدح الحارثي العماني " مائة بيت (100) …
9 - " حفل خطاب ابن دريد الشّعري برسائل توجيهية، تشقّ للأجيال المتعلّمة معالم طريقهم في الكون والحياة على هدي واضح وسبيل منير، يستطيع من خلاله مواجهة التّحديّات والصّعاب بقوّة واقتدار وعزم لا يلين."(2)
10 - يقول رابح طبجون: " لأنّ ابن دريد من هؤلاء الشّعراء الذين طرحوا أسئلة جديدة عن الذّات والموضوع وفلسفة الموت وتفجير اللّغة والفكر وآليات اللّغة ونقد الأنظمة المعرفية السّائدة، ومن ثمّ فالصّورة الشّعرية عنده كشف واستبطان وتأمّل وطرح للأسئلة أكثر من طرح الأجوبة، كما أنّ الصّورة نقل للمكبوت والمجهول والمهمل، وتوسيع التّجربة والمغامرة "(3)
(1) - المرجع نفسه.
(2) - المرجع السّابق، المجلّد الثّاني، ص: 1071.
(3) - الدّكتور رابح طبجون، " جدل الفكري والجمالي في شعر ابن دريد الأزدي، مقاربة في البناء والتّشكيل "، المرجع السّابق، ص: 1170.