سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٩٨ولا تفارقه وهو يقول الشّعر، فتشوّه على صفة الشّعر فيه؛ لذا يبدو شعره شعرًا علميًا. وقد قال ابن كثير الدّمشقي في ابن دريد: هو (أعلم من شعر من العلماء)(1)
5 – الّلجوء إلى الغريب من الألفاظ في شعره؛ لأسباب قد يكون منها إظهار مقدرته اللّغوية، والتّباهي بما يحفظ من كلام العرب … وهذا ما جنى على حظّ الشّعر عنده.
ذكر الباحث مجموعة من المبرّرات والأدلّة تنفي عن ابن دريد صفة الشّاعرية؛ ليخلص في النّهاية إلى القول: " … وعلى هذا فإنّ النّقد الموضوعي الدّقيق والدّراسة الجادّة ينبغي أن يذهبا بابن دريد في قائمة من ينظمون القول، وليس في قائمة الشّعراء؛ لأنّ ابن دريد من خلال ديوانه هو أقرب إلى صفة نظم الشّعر من صفة الشّاعر المبدع "(2)
هذه وجهة نظر خاصّة في شاعرية ابن دريد، نعرضها على الدّارسين ليناقشوها، ويحلّلوا مضمونها وينقدوها، وهي تعدّ إثراء وتعمّقًا في شخصية ابن دريد، ومجالاً للتّقويم الموضوعي لنتاجه. لكنّنا نحن نقول: رغم ما سجّله الدّكتور عودة أبو عودة من نقص في شاعرية ابن دريد، بل سلب عنه الشّاعرية أصلاً، فإنّ الحكم – في عمومه – يبدو مبالغًا فيه، وغير دقيق. أترك التّعقيب عليه إلى الدّراسات المقبلة، كما أحيل الرّاغبين في استيضاح الموضوع إلى ما حرّره النّقاد والدّارسون في شعر ابن دريد.
للدّكتور عمر فرّوخ رأي قريب من رأي الدّكتور عودة أبي عودة. حيث يقول: " ولابن دريد ديوان شعر صغير، يجري فيه على أسلوب العلماء بعيدًا عن الطّبع والرّونق … "(3)
عقّب الدّكتور محمد صالح ناصر على رأي عمر فرّوخ، وردّ رأيه، ووصفه بأنّه بتّسم بالتّعميم والارتجالية وعدم الدّقة، والتعسّف في اختيار الأبيات التي أصدر بها هذا الحكم(4)
ب – مقصورته
(1) - المرجع نفسه، ينظر ابن كثير، البداية والنّهاية، ج11، ص: 176.
(2) - المرجع السّابق، ص: 1273، 1274.
(3) - تاريخ الأدب العربي، ج2، ص: 417.
(4) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 134.