سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦المنظومة والرّوضة الممطرة، إلاّ قصيدة من الرّجز غير مشطورة، عارضت بها قصيدة أبي بكر بن دريد المقصورة "(1)
5 - لماذا بنى ابن دريد قصيدته على الألف المقصورة؟ ما صلة هذا العمل وهذا الأسلوب بعصره؟ وما علاقته بشخصيّته بصفته لغويّا، يجنح أحيانا إلى التّفنّن في الكتابة والتّنويع في الأساليب، ويسعى إلى إظهار مدى تمكّنه من اللّغة والتّبحّر في علومها؟
ننهي هذا المبحث بما سجّله الدّكتور أحمد درويش عن قيمة المقصورة ومكانتها: " … فإنّ المقصورة دون شكّ قدّمت نموذجًا في بناء القافية، وظلّ على كثرة النّماذج التي سبقته، أو حذت حذوه أشهر نموذج لقصيدة كتبت على هذا النّحو، بل لا نبالغ حين نقول: إنّ مقصورة ابن دريد واحدة من أشهر القصائد المفردة في تاريخ الشّعر العربي. وإذا استثنينا قصيدة في المديح النّبوي كالبردة ومعارضاتها وتخميساتها وتشطيراتها، فإنّ القصائد المفردة الأخرى التي تقف في جانب المقصورة، من حيث الشّهرة والاهتمام، على الأقلّ سوف تكون قليلة "(2)
ثانيا: أحاديث ابن دريد(3)
أ - مصادر أحاديث ابن دريد
من المهمّ التّطرّق إلى موضوع المصادر والمراجع التي نقلت آثار ابن دريد النّثرية لتحقيق أهداف كثيرة علمية ومنهجية، منها:
1 – التّأكّد من الأنواع النّثرية التي تركها ابن دريد، وتحقيق نسبتها إليه.
2 – معرفة حقيقة الأحاديث المنسوبة إلى ابن دريد: نوعًا وعددًا وقيمة …
3 – طبيعة هذه الأحاديث، ومكانة العلماء والدّارسين الذين قاموا بجمعها وتصنيفها. وطريقة التّعامل معها، وتوثيقها وتأصيلها.
يقول الدّكتور أحمد درويش: " توجد أجزاء من النّثر الأدبي لابن دريد، الذي تنتمي الأحاديث إليه، في مجموعتين من المؤلّفات: مجموعة تنسب إليه، ومجموعة تنسب
(1) - الدّكتور أبو القاسم سعد الله، " ابن دريد في الأندلس والمغرب العربي "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّالث، ص: 1770. ينظر كيلاني حسن سند، حازم القرطاجنّي: حياته وشعره، الهيئة المصرية العامّة للكتاب، القاهرة، مصر، 1986م، ص: 287.
(2) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّر س والنّصّ الأدبي، ص: 83. ينظر المبحث الذي خصّصه الدّكتور لدراسة المقصورة في الكتاب وهو بعنوان: " المقصورة: قراءة جديدة "، ص: 83 - 92.
(3) - لم نعرف له فنّا آخر في النّثر غير الأحاديث.