سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨4– وقعت في تقدير كمّه اجتهادات وتخمينات، لسنا ندري كيف نقدّرها نحن، أو كيف نقوّمها.
5– توزّع نتاجه النّثري بين مجموعة من المصنّفات، بعضها له، وأخرى لغيره، من القدامى والمحدثين.
6 – ورد ذكر كثير من نتاجه في الكتب القديمة، من دون الظّفر به منشورًا بعد ذلك.
نبقى مع الدّكتور أحمد درويش لنعرض وضعية نتاج ابن دريد الإبداعي، الذي قدّم نقدًا لعمل السّيّد مصطفى السّنوسي: " على أنّ العبارات التي أشارت إليها مخطوطة (تعليق من أمالي ابن دريد) تلقي الضّوء على ما أشار إليه بروكلمان من وجود مخطوطة كتاب (الأخبار المنثورة) في المكتبة الخالدية بالقدس، والإشارة إلى وجود أوراق من الجزء الرّابع والخامس والسّادس من هذا الكتاب. فهناك احتمال أن تكون الأخبار المنثورة هي (الأمالي) المفقودة، خاصّة أنّ الموضوع واحد في الكتابين، وأنّ عدد الأجزاء المشار إليها متقارب، وأنّ من المستبعد قليلاً أن يكون ابن دريد قد ألّف كتابين أحدهما من سبعة أجزاء، والآخر من ستّة على الأقلّ حول موضوع واحد. إذن فالاحتمال الذي يظلّ فرضًا حتّى رؤية مخطوطة القدس أن تكون هذه المخطوطة جانبًا من الأمالي المفقودة، والتي لخّصها أو عرض جانبًا منها (تعليق من أمالي ابن دريد) "(1)
هذه الملاحظات تقدّم انطباعًا أنّ آثار ابن دريد ما تزال غامضة في أذهان الباحثين الموضوعيّين الجادّين. فمادام الوضوح غائبًا، واليقين غير حاصل، بدلاً منهما كان الافتراض في تقدير حقيقة بعض نتاج ابن دريد، فإنّ عملاً كبيرًا منتظرٌ إنجازه؛ لخدمة تراث هذا الرّجل الكبير. وبخاصّة نثره، وبالأخصّ أماليه وأحاديثه. في الوقت نفسه تقدّم هذه الملاحظات دفعًا لمزيد الاشتغال في هذا التّراث: بحثًا عن المفقود منه، وتحقيقًا لما هو موجود مخطوطًا، وإعادة النّظر في بعض ما هو متناول ومتداول، والخروج به من الشّكّ والظّن والتردّد … إلى التّأكيد أو النّفي … إلى غير ذلك من الأعمال الجادّة المنظّمة المخطّطة التي تنصف جهود الرّجل الذي خدم اللّغة والأدب والعلم والفكر … ، وأسهم في البناء الحضاري.
يضيف الدّكتور أحمد درويش: " التّحقيق العلمي الذي صاحب مخطوطة (تعليق من أمالي ابن دريد) للسّيّد مصطفى السّنوسي تحقيق علمي جيّد، عرف قيمة
(1) - المرجع السّابق، ص: 126.