مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦ويرتبط بها مع كلّ ما ينمو لديه من عواطف ومشاعر … فبالنّظر إلى الماضي نستطيع أن نكرّر الإنجازات العالية، وأن نتجنّب الأخطاء، وعليه يجب أن تكون دراسة الماضي مفيدة لإرشاد النّشاط الحاضر".(1)
في سبيل الوصول إلى الأهداف التي يصبو إليها الشّيخ بواسطة التّاريخ، وهي أهداف تربويّة خالصة، ينبِّه إلى أمر مُهمّ، وهو دراسة الشّخصيات التّاريخية التي تتوفّر على قيم، وعلى أنماط السّلوك، التي لها دور في مجرى الأحداث التّاريخية، ولها تأثير على وتيرة الحياة، وبخاصّة الشّخصيات الإيجابيّة، ثمّ الوقوف على العوامل التي ساعدت على تكوينها، وإيجادها على تلك الصّورة؛ للإِفَادَةِ من نشاطها، ولرسم الطّريق الصّحيح في الحياة للأجيال الصّاعدة، مبنيًّا على أسس تربويّة، تدعمها الخبرة. لهذا يردّ على الذين يعيبون عليه الإطناب – أحيانا – في بعض الجوانب قائلا:”وقد توسّعت في العوامل التّربويّة، التي كوّنت عبقرية أعلام الإصلاح في الجزائر و خلقهم العظيم، لأنّ التّاريخ للقدوة الحسنة والموعظة والمعرفة … إنّ الحديث عن العوامل التّربوية العظيمة التي كوّنت الشّخصية العظيمة في أعلام الإصلاح من أهمّ ما يجب أن يُعنَى به المؤرِّخ، لأنهّا أسرار خفيّة تُنْسَى، لا يستطيع الاهتداء إليها جميع النّاس، وإن كانوا علماء، أمّا جهادهم فخالد في آثارهم المرئيّة، يستطيع هذا الزّمان والأجيال المقبلة أن تعرفه، ثم إنّ بيان العوامل التّربويّة التي كوّنت أعلامنا هو الذي يجعلنا نأخذ بها فيكون لأمّتنا دائما مثلهم.“(2)
الشّيخ محمد علي دبّوز ليس بدعا من الباحثين المؤرّخين والمربِّين على السّواء، الذين يقرّرون هذه القاعدة، ويرون هذا الرّأي، ويثبتون دور دراسة العوامل التّربويّة في التّوجيه والتّكوين، فالأستاذ "هرنشو" يقرِّر بدوره هذه الفكرة. وتتطابق وجهة نظره مع الشّيخ محمد علي دبوز تمام المطابقة، يقول:" إنّ الوقائع و الآثار مغمورة بمحيط من الآراء والإرادات والانفعالات، التي كانت تلك الوقائع والآثار معبِّرة عنها أو أثرا لها، هذه الآراء والإرادات والانفعالات حقائق نهائيّة ثابتة للرّوح البشري، وخارجية بالمرّة عن متناول المعاينة المباشرة، حتى بالإضافة إلى من شهد الوقائع، أو أقيمت بينهم الآثار. والمؤرِّخ
(1) - الدّكتور يوسف جعفر سعادة، دور القراءات الخارجية في تدريس التّاريخ، ص: 59، 60.
(2) - محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر. الجزء الأوّل، ص: 10.