سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٧

إنّما يبحث في آخر الأمر عن هذه العوامل الخفيّة، التي تبعث النّاس على العمل، يبحث عن هذه الحقائق الرّوحية الخالدة على وجه الزّمان".(1)

من هذه الأقوال، وهذه النّظرات، يبدو لنا جليّا الدّور التّربوي للتّاريخ. هذا الدّور يُتَمَكَّنُ من القيام به، إذا عُرِفَت حقيقتُه، وقُدِّم بطريقة سليمة، ونُهِج به نهجَه الصَّحيح. من ذلك اتِّخاذُه وسيلة للاتِّعاظ والتَّأسِّي والقدوة الحسنة. وذلك ما أشار إليه الشّيخ في كتاباته، وهو ما نحاول توضيحه اعتمادا على وجهة نظر الشِّيخ نفسِه

التّاريخ للاتّعاظ والتّأسِّي

ما دام التّاريخ وسيلة تربويّة مُهمَّة في صرح العمل التّوجيهي والإرشادي العام، فإنّ الأستاذ محمد علي دبّوز يركِّز كثيرا على جانب الاتعاظ والاعتبار والتأسّي في التّاريخ، ويعلَّق على الأحداث، ويقوِّم المسيرات، ويحلّل الواقعات، ويحلِّل المواقف، ويستقرئ الوقائع، إذ التّاريخ ليس سردا للوقائع، و تسجيل التّواريخ، إنّما هو أعمق من هذا. إنّه”: للقدوة الحسنة والموعظة والمعرفة، فإذا خلا من هذه فهو قشور لا نفع فيه، … وكلام غثّ لا فائدة منه. “(2) يقول رمضان حمود: " ليس التّاريخ سردَ الوقائع سردا و حشرَها في بطون الكتب حشرا، وهو أفضل الفنون و أنفعها لتربية النّفوس، و تثقيف العقول".(3)

يؤكِّد الدّكتور فاروق عمر على هذه الحقيقة، ويبيّن أنّ إيجاد الشّخصية الإيجابيّة، التي تستفيد من التّاريخ وتتّعظ بالمواقف، وتتربّى بالأحداث " لا يتمّ بالطّرق التّقليديّة، بل بدراسة مستنيرة موجّهة، لا تقف عند الأحداث والتّواريخ، بل تتعدّاها إلى توضيح المغزى الحقيقي لكلّ حادثة في تاريخ العرب والإنسانيّة".(4)

(1) - ج، هرنشو، علم التاريخ، ترجمة و تعليق عبد الحميد العبادي، ص: 8، 9.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الأوّل، ص: 10.

(3) - الدّكتور محمد ناصر، رمضان حمود حياته و آثاره، ص: 257.

(4) - التّاريخ الإسلامي و فكر القرن العشرين، ص: 8.

١٧ / ٦٤