سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٩

والبطولة الموروثة من أجداده، … وتمسّكه بدينه، وبالأخلاق الإسلاميّة التي تسعده وتُنيلُه رضا الله(1) “)

يؤكد هذه الحقيقة، وهي الاتّعاظ بالتّاريخ وأخذ العبرة منه أحد الدّارسين: " ومن هنا كانت أهميّة المطالعة والقراءة في كتب التّاريخ، حيث أنّنا سندرس المجتمع، وتتّضح لنا نواحي الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة في المجتمع، ونقارن بين مجتمعات الماضي بعضها البعض، ونقارنها مع مجتمعات الحاضر، فنرى أوجه الاختلاف بين المجتمعات خلال تعاقب العصور".(2)

نلاحظ في مقولة الشّيخ محمّد علي دبّوز التّركيز على الجانب الوطني في العمليّة التّربويّة المعتمدة على التّاريخ وأحداثه، وهو ما عبّر عنه بالواجب الوطني في عمل المربّي في دروس التّاريخ، وقد أكدّه بالعمل على الوصول بمغربنا الحبيب إلى الذّرى العالية بالإِفادة من التّاريخ في هذا المجال. فكيف يكون التّاريخ عاملا من عوامل بناء الوطنيّة؟

التّاريخ وبناء الرّوح الوطنيّة

يقول الشّيخ محمّد علي دبّوز: ” إنّ التّاريخ أكبر عامل لبناء الأمم و نهضة الشّعوب، وهو من الوسائل الكبرى في التّربية الحسنة. “(3)

يعني الشّيخ أنّ التّاريخ أقوى عامل في بناء الوطنيّة، وبثّ روحها وتركيزها في النّفوس. لِتَتَوطَّد العلاقة بين الوطن والمنتمين إليه، ويتعزّز هذا الانتماء، وتتمتّن الرّوابط بين أبناء الوطن الواحد، والأمّة الواحدة، وتتّحد المشاعر، ويكون تصوّر المستقبل واضحا.

أكّد الشّيخ على ذلك في كتاباته مرّات كثيرة، وبعبارات مختلفة. فبعد أن بيّن ضرورة تطهير تاريخ المغرب الإسلامي من دعاية السّياسة القديمة، وترّهات الاستعمار، أوضحَ أنّ الغاية من ذلك: ” ليكون

(1) - تاريخ المغرب الكبير، الجزء الأوّل، ص: 21.

(2) - دور القراءات الخارجية في تدريس التّاريخ، ص: 60، 61.

(3) - تاريخ المغرب الكبير، الجزء الثّاني، ص: 16.

١٩ / ٦٤