مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٢مثل هذا التّوجيه، بمثل هذه الأفكار وهذه الإشارات، يساعد على تنمية روح الولاء في النّشء لوطنهم، وانفعالهم بأحداثه، ومن ثَمّ الشّعور بالمسؤولية في المحافظة على المكاسب، التي تحقّقت لهذا الوطن، والتّفريق بين الأغراض الوطنيّة وأهدافه والمصالح التي يبغي تحقيقَها مَنْ لا علاقة له بالوطن من المغرضين والحسّاد والحانقين. كما أنّ هذا التّوجيه والقراءة في كتب التّاريخ ومصادره يساعدان ”على المشاركة الواعية فيما يواجه المجتمع من المشكلات والتّحديات “(1)
وَعْيُ هذه الحقائق المذكورة، ومعرفةُ دور كلّ إنسان نحو وطنه، وإِفادتُه من دروس التّاريخ إِفادة حسنة، تتطلّب تعاملا عقلانيّا مع أحداث التّاريخ، يكون له تأثير في عقول النَّشء، وفي نشاطهم وسلوكهم، بما يعود على هذا الشّعور بالوطنيّة والانتماء بالنّفع، وهو من القواعد الأساسية التي أشار إليها الشّيخ محمد علي دبّوز.
التّاريخ والتّربية العقليّة
يرى الشّيخ محمد علي دبّوز أنّ التّاريخ:" من أحسن العلوم التي تثقّف العقل ".(2) لهذا واستكمالا لرسالة التّربية بالتّاريخ، وترسيخا لحقيقته في النّفوس، وبيان جدواه، و لماذا يدرّس؛ حتىّ تنجذب إليه النّاشئة وتقترب منه، وتسترفده في توجيه حياتها. أكدّ الشّيخ على ضرورة إعمال عقل التّلميذ فيه كلّ الإِعْمالِ، وذلك بالتّدرّج معه في تقديم هذا التّاريخ إلى أن يستنبط بنفسه من المقدّمات ما تقتضيه من النّتائج، لأنّ ذلك من شأنه أن يقوّي انتباهه إلى ما يجب أن يتأثّر به في التّاريخ إيجابا وسلبا، وهو ما يجعل عقله أكثر حضورا حين عرض التّاريخ أمامه: ” كما يجب أن تكون التّمارين التي يعقب بها كلّ باب مشتملة على أسئلة، تدعو التّلميذ إلى الاستنباط، وتعمل عقله باستخراج النّتيجة من مقدّماتها.“(3)
يوضّح الشّيخ هذه الفكرة، و يبيّنُ ما يكون عليه التّلميذ حين يقدّم إليه التّاريخ: ” فإذا سمع باستقامة دولة وتمسّكها بالدّين، ورسوخها في الصّراط المستقيم، فإنّها لابدّ أن تكون على القوّة
(1) - دور القراءات الخارجيّة في تدريس التّاريخ، ص: 43، ينظر أيضا ص: 60، 61.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 116.
(3) - تاريخ المغرب الكبير، الجزء الثّاني، ص: 22.