سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

هذه الفكرة أو قريب منها ذكرها الدّكتور طريف الخالدي:" إنّ فائدة التّاريخ تكمن في التّمرين العقلي على استخراج الحوادث، ووضعها في نصابها القصصي و المنطقي."(1)

إِنْ سُلِكَ مع التّاريخ هذا المسلك، فإنّه يكون عاملا مهمّا في توسيع أفق العقل، والتعوّد على التّفكير المنطقي، وتنمية روح البحث العلمي في نفوس التّلاميذ وطلاّب المعرفة؛ بإثارة اهتمامهم، وبذل الجهد في الاستنباط والاستنتاج وربط الأسباب بالمسبّبات … لتحقيق كلّ ذلك قدّم الشّيخ محمد علي دبّوز مجموعة من الملاحظات والقواعد العامّة في كيفية تدريس مادة التّاريخ؛ ليؤتي ثماره المرجوّة منه، فما هي هذه القواعد؟.

قواعد تدريس التّاريخ *

إنّ الشّيخ محمد علي دبّوز يؤكّد أنّ التّاريخ يجب أن لا يقتصر على السّرد والحكاية ومجرّد الاطّلاع، بل يجب أن نتّبع فيه طريقة مجدية، ونختار نهجا قويما، ونبتكر منهاجا صحيحا؛ حين نقدّمه إلى النّاشئة بخاصّة؛ ليكون لهم عامل اجتذاب بدل أن يكون عامل نفور.

قدّم للمربين – في هذا السّياق - مجموعة من الملاحظات والإرشادات حول فن تدريس التّاريخ تحت عنوان ’’فن تدريس التّاريخ.‘‘(2) هي في حقيقتها شروط، فما هي هذه الشّروط التي يشترطها في مدرّس التّاريخ؟

- أن يلقي دروسه التّاريخيّة بتحليل علمي و روح خطابيّة، وفي أسلوب طليّ.

- أن يتمتّع بشخصية قويّة، يكون لها التّأثير الكبير في النّشء؛ حين يقدّم لهم الحقائق التّاريخيّة.

- أن ينبع التّاريخ من أعماقه متأجِّجا بوجدانه، متشبّعا بفلسفته، حتّى لا يقتل هذا التّاريخ حين يقدّمه، وحتى لا يكون أخبارا باردة، و أنباء قديمة يحكيها.(3)

(1) - الدّكتور طريف الخالدي، بحث في مفهوم التّاريخ و منهجه، ص: 20.

* لمزيد من التّفاصيل ينظر مقالنا: " المؤرّخ الجزائري محمد عليّ دبّوز في ذكراه السّادسة "، مجلّة النّهضة (سلطنة عمان) عدد: 363، يوم: 09/ 12 / 1987م

(2) - ينظر تاريخ المغرب الكبير، الجزء الثّاني، ص: 22 و ما بعدها.

(3) - يرى الدّكتور جعفر سعادة أنّ مدارسنا تخطئ في طريقة تدريس التّاريخ، و هو ما يأتي بنقيض المقصود من التّاريخ لأنّها تعتمد على " السّرد الجافّ للحوادث، والشّيء البارز فيه هو ذكر السّنين و أسماء الملوك و الوقائع الحربيّة "، ينظر دور القراءات الخارجيّة في تدريس التّاريخ، ص: 20.

٢٤ / ٦٤