مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٥- يجب أن يأتي بدروسه ومقرّراته في رأسه، لا في كرّاسه.
- يجب أن يتحمّس المدرّس المربّي للفضيلة في تاريخ العظماء ولكلّ الأشياءِ الحسنة. كما يجبُ أن يُظهرَ مقته للرّذيلة ولكلّ الأشياء السّيّئة.
- يجب أن لا يُسند تدريس التّاريخ لمن كانت شخصيته علميّة محضة. فإنّه يقتله، ولا تجدي معلوماته الغزيرة فيه، وذاكرته المحشوّة بمادّته.
- يجب أن لا يسند تدريس التّاريخ إلاّ للفصحاء الذين وهبهم الله اقتدارا في التّعبير، وكانت الشّخصية الخطابيّة فيهم قويّة.
رغم وجاهة هذه الآراء في تدريس التّاريخ، إلاّ أنّنا نحترز من ملاحظة واحدة، وهي التي يقرّر فيها الشّيخ أنّ التّاريخ يقدّم إلى النّشء بروح خطابيّة. نخشى أن يسرف المربّي أو المدرّس في هذه الخطابيّة(1)، فيهمل دور المتلقِّي أو التّلميذ في درس التّاريخ، فيكون الجهد مبذولا من جهة واحدة، وهي جهة المعلّم، بينما طرف التّلميذ يبقى سلبيّا، يغرق في الاستماع، وينشأ على السّلبية في النّشاط، وعلى التّسليم بما يقدّم له، فيتعطّل عقله أو تفكيره، الذي يحرص الشّيخ ويوصي الشّيخ باستثارته؛ بما قرّره من نظريّات في مفهومه للتّاريخ و دوره التّربوي، بينما: ’’ الطّريقة الجيّدة في تدريس التّاريخ تعتمد على إثارة التّلاميذ، وتحفيزهم على العمل، وبذل الجهد، وتقوم على النّشاط الإيجابي من التّلاميذ، والتّوجيه والقيادة والإشراف من المدرّس، وتسمح بالتّعاون والعمل الجماعي على أسس ديموقراطيّة، ولا تهمل في نفس الوقت العمل الفردي الاستقلالي، و تشجّع التّفكير المستقل والحكم المستقلّ من التّلاميذ.‘‘(2)
هذه بعض القواعد العامّة في طريقة تدريس التّاريخ، قدّمها أستاذنا للمربّين، تنفعهم في أداء رسالتهم التّربويّة. فهي تكشف عن تجربة كبيرة في الميدان، وتفهّم عميق لعمل المربّي الذي يتوخّى السّبل القويمة
(1) - هي الطّريقة التي كان يدرّسنا بها التّاريخ في معهد الحياة، فهو يقدّم لنا دروسه على شكل محاضرات. ليس لنا في دروسه أيّ دور يذكر.
(2) - دور القراءات الخارجيّة في تدريس التّاريخ، ص: 68، 69. ينظر أيضا عبد الحميد السيّد، التّاريخ في الّتعليم الثّانوي، ص: 192.