مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٣أنّها تستدعي مهمّة أخرى وهي العمل على إزالة العقد النّفسيّة التي ترسّبت في النّفوس بفعل عوامل كثيرة، وهو ما نبّه إليه الشّيخ في حديثه عن التّاريخ.
التّاريخ وإزالة العقد النّفسيّة
ما يحقّق الثّقة بالنّفس إزالةُ العقد النّفسيّة الموروثة والرّاسخة في النّفوس؛ التي يفرزها ما يرتكبه العدوّ الحاقد على الإسلام من جنايات في حقّ المسلمين، وذلك بتشويه تاريخهم، أو التّشكيك في مصداقيته أو أصالته.
من هذه العقد التي تمكّنت في نفوس أبناء الإسلام اقتناع بعضهم بقوّة العدوّ وتفوّقه؛ بسبب القهر والتّسلّط، اللّذين يمارسهما عليهم. لهذا نلحظ أنّ الشيخ كان يركّز كثيرا على عبارات القهر والضيم؛ أسبابًا لهذه العقد النّفسيّة.
منها أيضا: عدّ الإسلام بعيدا أن يكون دين المدنيّة، بل هو سبب الخمول والهوان. وأنّ اللّغة العربيّة لغة متخلّفة: ’’ هذه العقائد الخطيرة التي هي الدّيناميت الفتّاك، الذي يهدم مغربنا، والسمّ القتّال الذي يفتك بنا، وهي شرّ من وجود المستعمرين كلّهم في بلادنا.‘‘(1)
هذه العقد النّفسيّة التي تكوّنت في أبناء الإسلام، يكون أثرها على الأمّة خطيرا؛ لأنّها أصبحت عقائد ومسلّمات يؤمن بها هؤلاء النّشء – لأسباب و عوامل- هي أخطر من الاستعمار نفسه، لأنّه كما يقول الشّيخ محمد علي دبّوز: ’’ أمّا أبناؤنا الذين يلابسوننا ويختلطون بدهمائنا وأغرارنا، ونحسن الظنّ بهم، وتنفتح لهم صدورنا، فإنّهم يَسْكُبون في مغربنا هذه العقائد القتّالة، ويغمروننا بعدواهم المميتة.‘‘(2)
من بين هذه العقد أيضا تقريرُ أنّ أيام المغرب العربي في عهود الدّول الإسلاميّة كانت تسبح في دماء من الصّراع والتّناحر، وكان المغرب يرزح تحت نير التّخلّف والفقر، وكان يعيش حالة الهوان والذِّلَّةِ … لماذا يلقِّن المستعمرون هذه الأمور لأبناء المغرب الإسلامي؟:’’ ليهيِّئوا نفوسهم للرّضوخ