مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤٨آمن أستاذنا محمد علي دبّوز بأنّ التّاريخ وسيلة تربوية ناجحة، تساعد الأجيال على السّير في الطّريق، الذي رسمه الأجداد، وعمل جاهدًا لتثبيت هذه الحقيقة في نفوس المربّين القائمين بمسؤولية الوعظ والإرشاد في الأمّة، وحملهم على الاستفادة من هذه الوسيلة، إذا أرادوا أن ينشئوا الأبناء على النّهج الذي يريدونه، وبحقّقوا الهداف التي يصبون إليها؛ لأنّ التّربية كما يقول الشّيخ أبو الحسن النّدوي: " وسيلة مهذّبة راقية لدعم العقيدة، ونقلها سليمة إلى الأجيال القادمة، وأفضل تفسير لنظام التّربية: إنّها السّعي الحثيث المتواصل من قبل الآباء والمربّين لتنشئة أبنائهم على الإيمان والعقيدة التي يؤمنون بها، والنّظرة التي ينظرون إلى الحياة والكون من خلالها؛ ليكونوا ورثة صالحين للتّراث الذي ورثه هؤلاء الآباء عن الأجداد، مع الصّلاحية الكافية للنّهوض والتّطوّر والتّقدّم."(1)
آمن الأستاذ محمد علي دبّوز بأنّ هذا الدّور، يستطيع التّاريخ أن يقوم به، إذا أحسن استغلاله؛ ولهذا راح يبيّن النّتائج الحسنة التي يتحصّل عليها من دراسة التّاريخ، فسجّل مجموعة من الملاحظات المهمّة، التي استنتجها من تجربته، ومن خلال تعامله مع التّاريخ، الذي تعشّقه واندمج فيه اندماجًا كليًّا، واعترف بعد ذلك بفضله عليه في توجيهه وتكوينه.
إليك أيّها القارئ الكريم بعضًا من هذه الملاحظات، التي ضمّنها الشّيخ مقدّمة كتابه: " تاريخ المغرب الكبير الجزء الثّاني". كتب تحت عنوان: " فوائد التّاريخ التّربوية وأثره في نهضة الأمم"(2)، نوجزها فيما يأتي:
- التّاريخ يحفّنا ببيئة اجتماعية راقية من أجدادنا فنعاشرهم بأخلاقهم، ونتطبّع بطباعهم.
- التّاريخ أكبر عامل في التّربية الخلقية.
- تاريخ أجدادنا هو الذي يؤثّر فينا أكثر، فيجب الاعتناء به، والاعنماد عليه في تربيتنا في البيوت والمدارس والمجتمع.
- إنّ التّاريخ هو أكبر عامل لبناء الأمم ونهضة الشّعوب، وهو من الوسائل الكبرى في التّربية الحسنة، وهو الذي يمكّننا في التّربية من اختيار البيئة الاجتماعية الصّافية الرّاقية، التي نحدث بها
(1) - ينظر مجلّة منار الإسلام، العدد الثّاني، السّنة الثّالثة، دولة الإمارات العربية المتّحدة، صفر 1398ه/ فبراير 1978م، ص: 93.
(2) - ينظر تاريخ المغرب الكبير ج2، ص: 13 وما بعدها.