سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٠

- إنّ التّاريخ للتّربية الصّحيحة، ولبثّ الرّوح القومية في الأمّة، وإذكاء الحماسة للمثل العليا في القلوب.

أنت تلاحظ معي - أخي القارئ - أنّ الأستاذ محمد علي دبّوز حرص كلّ الحرص على أن يكون للتّاريخ دور كبير وأساس في بناء النّفوس، وتكوين النّشء، وأن لا يقتصر على السّرد والحكاية ومجرّد الاطّلاع. ولهذا أكّد على وجوب الوقوف على حقيقة التّاريخ وفلسفنه؛ حتّى نتمكّن من اتّباع طريقة مجدية، واختيار نهج قويم، وابتكار منهاج صحيح لتقديمه إلى النّاشئة على الخصوص، فيكون لهم عامل اجتذاب، بدل أن يكون عامل نفور. فأستاذنا يقدّم لنا مجموعة من الملاحظات والإرشادات حول تدريس التّاريخ؛ حتّى يمكن استغلاله استغلالاً حسنًا. فكتب تحت عنوان: " ماذا يشترط في مدرّس التّاريخ؟ "، وذكر الصّفات الآتية:

- لكي يؤتي التّاريخ ثماره ونتائجه التّربوية العظمى، يجب أن تلقّن دروسه بتحليل علمي وروح خطابية، وفي أسلوب طليّ.

- يجب أن يتمتّع المدرّس بشخصية قويّة؛ حتّى يؤثّر في النّشء، حين تقديم الحقائق التّاريخية.

- يجب أن ينبع التّاريخ من أعماقه، متأجّجًا بوجدانه ومن عقله، ممتلئًا بفلسفته، لا من لسانه، فيكون أخبارًا باردة يسردها، وأنباء عتيقة ميّتة يحكيها.

- إنّ المربّي لا يستطيع أن يكون على ذلك الحماس، وعلى تلك الرّوح المؤثّرة القويّة في التّاريخ، إلاّ إذا أتى بدروسه وبمحاضراته في رأسه، لا في كرّاسه.

- لتحقيق النّتائج التّربوية بالتّاريخ، يجب أن يتحمّس المدرّس والمحاضر المربّي للفضيلة في تاريخ العظماء، ولكلّ الأشياء الحسنة في الأمّة التي ندرسها، كما يجب أن يمتلئ كرهًا للرّذيلة وللخيانة ورقّة الدّين، ولكلّ الأشياء السّيّئة.

- إنّ التّاريخ فنّ فلسفي، علمي، أدبي، يجب أن لا يسند تدريسه إلاّ للفصحاء، والذين وهبهم الله اقتدارًا في التّعبير، وكانت الشّخصية الخطابية فيهم قويّة.

٥٠ / ٦٤