سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ١٨

بك، حتّى تصبح خلقًا متمكّنًا وفجيعة راسخة فتصاب بذلك الدّاء الوبيل الذي أصيب به كثير من المثقّفين وذوي الكفاءات، فخسروا أنفسهم، وخسرتهم أممهم، ذلك هو داء الخوف من تحمّل المسؤوليّات، وتقلّد التّبعات، والفرار بكلّ وسيلة وطريقة من ميدانها.

ذلك الذي قعد برجال أيّ رجال عن تسنّم ذرى الكمال، وذلك الذي يعدّ في شرع الجهاد والتّضحيّة جبنًا شائنًا، وفرارًا من الزّحف. فأعيذك بالله من هذا الدّاء الوبيل، والخلق الشّائن … "(1)

كيف لا يفلح الشّيخ حمّو التّلميذ في عمله الاجتماعي، وقد استمع إلى نصيحة أستاذه، وعمل بتوجيهات شيخه. وكيف لا ينجح في تقديم آراء سديدة، وقواعد عتيدة في مجال البناء، وهو الذي عاش آلام الشّعب عن قرب، وقاس طموحه عن كثب، وراض آماله عن حبّ، فغاص إلى داخله، وجاس خلال منازله … وهو الذي يقرّ: " حقًّا إنّ الذين لا يحتكّون بطبقات الشّعب، لا يحسّون أنينه، ولا يتذوّقون أهازيجهُ وترانيمه، ولا يفصحونَ عن آماله وآلامه إذا قالوا، ولا يصلحونَ حاله إذا حاولوا، شعرهم متى نظموا تقطيع وأوزان، ونثرهم إذا كتبوا صدى للطّائر المحكيّ منذ أزمان.(2)

(1) - المصدر السّابق، ص: 73. 74. الفقرة من رسالة أرسلها الشّيخ إبراهيم بيّوض الأستاذ إلى حمّو فخّار التّلميذ. كتبت في القرارة، يوم 16 من رمضان 1362هـ/ 14 من سبتمبر 1943م. قبل أن يقرأ الشّيخ حمّو الرّسالة على المحتفلين بالذّكرى الرّابعة لوفاة الشّيخ بيّوض، قدّم لها بما يأتي: " ثمّ إليكم الرّسالة الثّالثة في خريف 1943م، وهي مزيج من التّشجيع والتّقريع والتّثبيت والتّبكيت. وتحمل في طيّاتها أبلغ درس للشّباب الذي يتهرّب من تحمّل المسؤوليّة، ويتفصّى من نبعاتها. فارعوها انتباهكم، واجعلوا توجيهاتها نصب أعينكم.

(2) - في الفقرة استلهام لبيت أحمد شوقي:

والشّعر إن لم يكن ذكرى وعاطفة … وحكمة فهو تقطيع وأوزان.

كما أنّ في التّركيبة استيحاءً لبيت الشّاعر المتنبّي:

ودع كلّ صوت غير صوتي، فإنّني … أنا الطّائر المحكي والآخر الصّدى.

١٨ / ٩٩