سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ١٩ومثل هؤلاء لا يلهمون المعاني الرّائعة التي تهزّ المشاعر، ولا يهتدون إلى القوالب الرّفيعة التي تبهج الخواطر، ولا يمتلكون القريحة التي تتنورّ الشّوارد من منابعها، ولا العبقريّة التي تنحت القوافي من معادنها.(1)
إنّ الشّيخ لا يرى فائدة تجنى من وعّاظ، ومرشدين ودعاة، لا يحتكّون بطبقات الشّعب، هؤلاء لا يخدمون الإسلام، ولا يعينون على هداية النّاس حقّ الهداية؛ لأنّهم ببساطة لا يعرفون ماذا يطلب النّاس، أو ماذا ينقصهم في هذه الحياة، حتّى تستقيم أحوالهم، وما هي آمالهم، وكيف هو طموحهم. قال للخطيب إذا كنت: " … من زمرة الجالسين على الرّبوة، أو المنزوين في الخلوة، أو القابعين في المقهى، تحتسي الشّاي وتعبّ القهوة. فاعلم أنّك على المنبر دعيٌّ؛ لأنّك لا تحسن إلاّ إثبات السّماعة في أذنك لالتقاط العيوب، ووضع المجهر على عينيك لاستطلاع الغيوب، لم يمسسك في المجتمع يوما نصب ولا لغوب.
ومن كان كذلك فليس عند النّاس بالخبير، الذي يصلح لتوجيه الجماهير، وينصتون إليه، مهما كان خطيبًا مفوّهًا، يجيد العظة والتّذكير. فإنّما يمتلك العبرة من كان مجبولاً بالفطرة على الرّأفة والرّحمة، يختلط بالنّاس في حالات اليسر والعسر، يجفّف الدّموع، ويشيع الأمل والبسمة في الجموع، ويقتحم العقبة … "(2)
إنّ الشّيخ يؤمن أنّ الفرد ينجح في عمله الإصلاحي والتّربوي، متى كان شاعرًا بما يدور في نفوس النّاس، معايشًا هُمومهم واهتمامهم، وهو ما كان فيه دائبًا دائمًا؛ فأنتج منهاجًا حسنًا في التّربية، وأينع نتاجًا أنضج في التّنظير .. فما هي توجيهاته في بناء الفرد؟ وما هي قواعده في ذلك؟ يقرّ الشّيخ حمّو: " أنّ إقامة دولة القرآن، وتنفيذ الأحكام، وهو
(1) - حمّو بن عمر فخّار، وقفات ومواقف، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1422هـ/ 2001م، ص: 193، 194. الفقرة من كلمة ألقاها الشّيخ حمّو فخّار، يخاطب بها الدّكتور محمّد بن صالح ناصر، بمناسبة زفاف ابنه " مصطقى " يوم السّبت 28 من شعبان 1408هـ/ 26 من مارس 1988م.
(2) - حمّو بن عمر فخّار، من خطب الجمعة (1)، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، (د. ت)، ص: ل، م.