سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٠

حلم جميل، ومطمح نبيل، يحتاج إلى إعداد طويل الأمد؛ لأنّ سنّة الله في التّغيير لا تعرف الطّفرة، بل امتلاك القدرة قبل الإقدام على أخذ الزمام .. "(1)

إنّ إقامة البناء على القواعد الصّحيحة، يحتاج إلى وقت كبير، وأمد طويل. هذا البناء يجب أن يكون قائمًا على الدّين، الذي يستمدّ مصداقيّته من القرآن. يقول الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي: " أي شباب الإسلام، إنّ الأوطان تجمع الأبدان، وإنّ اللّغات تجمع الألسنة، وإنمّا الذي يجمع الأرواح ويؤلّفها، ويصل بين نكرات القلوب فيعرّفها، هو الدّين، فلا تلتمسوا الوحدة في الآفاق الضّيّقة، ولكن التمسوها في الدّين، والتمسوها من القرآن تجدوا الأفق أوسع، والدّار أجمع، والعديد أكثر، والقول أوفر. "(2)

الدّين هو المعتمد، والقرآن هو السّند؛ لهذا كان لابّد من البدء من حيث يجب البدءُ، وهو بيان حقيقة الإسلام لمن نريد بناء الفرد وإعداده إعدادًا صحيحًا، هذ الدّين الذي يجهله الكثير من معتنقيه، فأخطؤوا الإفادة منه في البناء، فلماذا كان الإسلام قاعدة البناء؟ وما هي حقيقته؟

الإسلام قاعدة البناء ومرجعيّته

إنّ الشّيخ وهو يحدّد القواعد الأساسيّة في بناء الفرد، حرص أن يبيّن المنطلق الذي يكون في هذا الإعداد. إنّه لن يكون سوى الإسلام مصدرًا وملهمًا. وبِما أنَّ حقيقة

(1) - حمّو بن عمر فخّار، من خطب الأعياد (4)، نشر جمعية التّراث، القرارة، الجزائر، 1419هـ/ 1998م، ص: 220.

(2) - محمّد البشير الإبراهيمي، آثار الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي (1) ، ط1، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1398هـ/ 1978م، ص: 93.

٢٠ / ٩٩