سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢١

الإسلام غير واضحة في أّذهان كثير من النّاس، وبخاصّة حين يتعلّق الأمر بالتّربية والبناء. وهو أكبر تحدٍّ فكري يواجه المسلمين، وسط المتغيّرات المتلاحقة المتساوقة، واختلاط الثّابت بالمتغّير والمتحوّل … وبما أنّ هذا هو الواقع الذي يعيشه النّاس، كان على الشّيخ أن يوضّح الأمر ويصحّح؛ حتّى يبني بنيانه على أساس متين، وركن مكين.

لهذا لم يفوّت الفرصة، فيوجّه نصيحة للزّوار الذين قصدوا مدينة " غرداية " المشهورة بمحافظتها على القيم الإسلاميّة، ويقول لهم: إنّ أحسن ما تأخذونه ذكرى، تنفعكم، وهديّة، تهديكم سواء السّبيل، وتقيكم سوء المصير الوبيل، هو أخذكم الإسلام نفحة ونعمة: " فيا من زارنا، هُديتَ وكُفيتَ، إذَا أخذتَ معك هذه الحقيقةَ العظمىَ، نعمة الإسلام، إنّها أسنَى هديّة، تزوّدُكَ بها، وأنت عائد إلى أهلكَ، وأبلغُ تذكارٍ. إنّها أبقى على اللّيالي والأيّام من الزّرابي التّقليديّة، والصّينيات النّحاسيّة، والبرانيس الوبريّة، وأبهى الأفلام، وهي خير عدّة تدّخرها لِيومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. "(1)

يقول الشّيخ: " الإسلام - أيّها المسلمون - دين هو مجمعُ الفضائل، وعروة المبادئ الخالدة، التي لا تلين للمساومة، ولا ترضى المهاودة، ولا تعرفُ المهادنة، فكلّ استخفاف بجزء، يعتبر انتقاصًا للكلِّ، ومن بدأَ في الانحدارِ يوشكُ أن يبلغ القرارَ.(2)

يلحُّ الشّيخ أن يكون التّخطيط التّربوي والإعدادي بتصوّر إسلامي شامل، لا بتر فيه، ولا انتقاء. لا يكون في مبادئه مساومة ولا مهادنة ولا مهاودة، بأيّ وجه من الوجوه، وبأيّ سبب من الأسباب، إذا أردنا أن نبني فردًا يعكس روح المجتمع الحقيقيّة. من هنا نبّه وحذّر من مغبّة الفهم السّقيم لحقيقة الإسلام، والخطأ في ممارسته في الحياة؛ بالتّنكّب عن الجادّة في تطبيقه، وعدم الاهتداء إلى رسالته الحقيقيّة: " … فَضَلّ قوم حسبوا القرآن نزل لمجرّد التّلاوات، وأذن الله برفع المساجد لتكون خلوات، وشرع الذّكر للكسالى، يترنّم به مع ربّات الحجال في الحجرات. كلاَّ وربّكم فاطر الأرض والسّموات، وما كان ذكر الله

(1) - وقفات ومواقف، ص: 256.

(2) - من خطب الجمعة (1)، ص: 41.

٢١ / ٩٩