سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ليعوق عن البيع والشّراء والسّير في الأرض؛ أخذًا وعطاءً، ومكافحة الفقر والجهل والكفر والغلاء. "(1)

كما بيّن عاقبة الانحراف عن التّوجيه، فقال مضيفًا: " فمن أسْلَمَ قيادَهُ لحظة لعدوّه، خوفًا منه، أو إعجابًا بلحنه ورويّه ومظهره وزيّه، فقد سعى لحتفه برجليه، وصفعَ خدّه بكفّيهِ، وحطّمَ عقاربَ ساعته بنعليهِ.(2)

بناء النّفس يكون مهزوزًا، ويصبح على شفا جرف هارٍ، إذا كان مصبوغًا أو ملوثًّا بهذه الشّبهات، وخاضعًا لهذه الممارسات، وظلّ حبيسًا لهوى هذه التّصرّفات ..

قال الشّيخ: " إنّ هّمنا المقيم المقعد - بعد طرد الدّخيل - أن نلحق به لغته ودينه وتقاليده، وتلك من الشّهامة عند العرب الأقحاح، وأيّ تهاون وتلكّؤ عن ذلك فالمهانة والذّلّة والخنوع:

لا تقطعَنْ ذنب الأفعى وترسلها … إن كنت شهمَا فأتبع رأسها الذّنبَا

أجل إنّ استيراد البضائع الأجنبيّة نقص ماديّ وتخلّف مشين، ولكن استيراد المبادئ واستعارة الألفاظ للتّعبير أكثر استجداء، وأعظم معرّة؛ لأنّه ينبئ عن قحطٍ فكري، وموت أدبي، وانحطاط خلقي، لا يجوز أبدًا أن توصم به أمّة، قاموسها القرآن. "(3)

هذا الإسلام الذي يُعْتَمَدُ في البناء، لا يفيد إلاّ إذَا الْتُزِمَ به التزامًا كاملاً وصحيحًا، فما هو هذا الالتزام، هو: " الالتزام أيّها الأصفياءُ، في كلمة: أن تراعيَ حدود الله، وترعى حقوقَ العبادِ (لا ضرر ولا ضرار)، كما قال سيّد الأبرار.

(1) - حمّو بن عمر فخّار، من خطب الجمعة (3)، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، 1418هـ/ 1997م، ص: 136.

(2) - من خطب الجمعة (1).، ص: 41.

(3) - وقفات ومواقف، ص: 247.

٢٢ / ٩٩