سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وخلاصة ذلك كلّه: أن تحفظَ الرأسَ وما وعى، والبطنَ وما حوى، وأنْ تتجنّبَ الهوى.(1) وجِماع ذلك كلّه: أن تمسي وتصبح مستقيمًا، وتحيا وتموت مستقيمًا. وإنّما بلغَ الخليل ذروةَ الإيمان، وأحرزَ على أبوّة البشريّة، وبلغ ولدهُ قمّة الصّبرِ، فرضي كلاهما بعمليّة الذّبحِ الأليمة الكبيرة، إلاّ على الخاشعينَ؛ لسابق استقامتهما، وطولِ ممارستهما لضبط أنفسهما، وحملها على تطبيق المكاره من أوامر الله، واجتناب مناهيه. "(2)

\مناسبة عيد الأضحى، وذكرى التّضحيّة التي قدّمها خليل الرّحمن سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، والبّر الذي أبداه الولد المَفْدِي بذبح عظيم، سيّدنا إسماعيل عليه السّلام، هذه المناسبة فرصة كبيرة لتوضيح مفهوم الالتزام بالاستقامة والنّهج الإسلامي في الحياة؛ مهما تكن الظّروف والأسباب. ففيها ظهر الإصرار في البقاء على النّهج، وبَرَزَ رفض أيّة مساومة ومهاودة، وضعف وتخاذل … هذا هو الذي يبني الكيان، ويؤسّس البنيان.

ذاك مثال من الماضي السّحيق، ونموذج من التّاريخ العريق. وقد زرع الطّمأنينة والرّاحة في القلب، والأمن في الحياة. ومن الحاضر ما نلمسه في حياة من اتّخذ الإسلامَ قاعدة يقلع منها في سيره، ويدير به جميع أمره، يقدّم الشّيخ حمّو فخّار المنطقةَ التي يعيش فيها مثلاً على هذه القاعدة: " إنّما أودُّ أن أشيرَ قبلَ أن أنهيَ كلمتي إلى أنّ ما ينعمُ به المواطن من راحة ضمير، والضّيف من إكرام، والسّائح من تقديرٍ، إنّما يعودُ إلى استتباب روح الدّينِ والخلق القويمِ في نفوسِ ذويهِ. فدين الإسلامِ هو صمّامُ الأمانِ، والمفتاح السّحري لمن درسهُ حقًّا، وعملَ على تطبيقهِ بالتزامٍ. وذلك هو سرّ امتنان الله على عبادهِ في خواتيمِ ما

(1) - جاء عن عبد الله بن مسعود، رواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو يبيّن للصّحابة حقيقة الحياء:" … ولكنّ الاستحياءَ من الله حقّ الحياءِ: أنْ تحفظ الرّأسَ وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموتَ والبلى، ومن أراد الآخرة تركَ زينة الدّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيَا من اللهِ، حقّ الحياء." رواه التّرمذي، وقال أبو عيسي: حديث غريب.

(2) - من خطب الجمعة (4)، ص: 162.

٢٣ / ٩٩