سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تكوين الضّمير الدّيني

الإسلام مصدر التّنظيرِ، وقاعدة البناء، يجب دراسته بعمق، وتشربّه بقوّة؛ لأنّهُ هو الذي يؤمّن الحياة، ويَزرع الرّاحة والطّمأنينة في القلب، وبخاصّة راحة الضّمير، الذي به يُضْمَنُ الالتزام بروح الدّين: " وراحة الضّمير أعزّ ضالّة عثرَ عليها من يَنْشُدُها، وأعْذَبُ أنشودةٍ عزفها من يُنْشِدُها، وأعذَبُ واحةٍ استراحَ تحتَ ظلالها المتبعون. "(1)

من هذا المفهوم كان حرص المربّين والمكونّين على تنشئة الأبناء على تكوين الضّمير الخلقي فيهم، ورعايته أحسن رعاية؛ ليكون أولى قواعد البناءِ، وأساس الإعداد. قال الشّيخ حمّو: " وكانَ الوازعُ الدّيني ترضعه الأمّهات مع حليبها لصغارها قبل فطامهم، ويتابعه المربّون في المدارس، ويؤيّدهُ أُمَنَاءُ البلد في الأحياءِ، ويؤكّده رؤساءُ العشائر، ويدعمه المستخدمون في المتاجر، ويشنّعه الوعّاظُ والمرشدونَ في المساجد والمحاضرِ، ويتعهّده الجميع بالأمر والنّهي في القرى والمداشر. "(2)

في هذا التّنصيص إشارة مهمّة وواضحة إلى أهميّة هذه اللّبنة الرّئيسة في البناء، وهو الاعتناء بالضّمير، أو الوازع الدّيني، منذ النّشأة. وفيه أيضًا التأكيد على قاعدة تربويّة ضروريّة للسّير بالبناء في نهج سليم، وهي وجوب تضافر الجميع وتآزرهم في هذا السّبيل، ورعاية المُربَّى والمكوَّن في كلّ مكان يوجد فيه، ومع كلّ من يجاور ويجالس ويصاحب؛ لتكون تنمية البناء متأصّلة شاملة متواصلة متناسقة متنوعّة.

(1) - وقفات ومواقف، ص: 195.

(2) - المصدر السّابق، ص: 36، 37.

٢٥ / ٩٩