سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٢٧ضَرَبَ الله مثَلاً كلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فيِ السّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ ربِّهَا ويَضْرِبُ الله الأَمْثالَ للنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُون}(1)
لن يصلح إلاَّ الدِّين، والإسلام بالتّحديد لهذا البناء. في هذا السّياق نبّه الشّيخ حمّو إلى سلوك أو خطأ، نقوم به، ونحن نزعم، أو نرمي إلى تكوين الشّباب وتوجيههم وإعدادهم. أشار بذلك إلى وسيلة إقامة الأسابيع الثّقافيّة، وما ينبغي أن تكون عليه؛ حتّى لا تحيد عن هدفها، أو تتنكّب عن الجادة: " نرفع صوتنا من علوّ هذا المنبر – وذلك جهدنا – مستنكرين الأساليب المتّبعة في هذه الأعيادِ المبتدعة؛ تنبيهًا للغافل، وتعليمًا للجاهل، حتّى لا تسري عدواها الموبوءة إلى أوساطنا الطّاهرة، فيراها ضعاف العقول، ومهلهلوُ العقيدة أمورًا بسيطة صادرة عن حسن نيّة، وسلامة طويّة؛ ترفيهًا عن النّفوسِ، وترويحًا عن القلوبِ. وما هي والله إلاّ مقدّمات مدروسة لنتائج معروفة، وبذور تغرس لمحاصيل تحصد، وأوّل النّار من مستصغر الشّرر … "(2)
نبّه وحذّر أن تحيد الأسابيع - التي تحمل صفة الثّقافيّة - عن مسارها الحقيقي، وهو التّكوين والتّهذيب، كما يعني بذلك مدلول الثّقافة، يجب أن يكون التّثقيف بالتّصورّ الإسلامي، والمنهج الإسلامي، لقد تعوّد النّاس أن يعطوا للثّقافة مضمونًا، تحوّل بها إلى السّخافة والوقاحة والسّفاهة، والسّفاحة أحيانًا ..
قال الشّيخ أيضًا، وهو يوجّه المؤمنين ليستفيدوا من عبادة الصّيام الأخلاقَ التي من أجلها شرعت الأحكام، وفرضت العبادات: " وسبيل البقاء في منازل الصّالحين ومقامات المقبولين – أيّها المؤمنون – أن تصبحوا معكم روحانيّة رمضان، فيما يستقبلكم من عمر قصير، وشيك الزّوال، فلا رفثَ ولا فسوق ولا جدال، ولا شحَّ ولا احتكار ولا احتقار، ولا حسد ولا حقد ولا أنانيّة، ولا شهادة زور ولا عصبيّة. وأن تكون – أيّها المؤمن –
(1) - سورة إبراهيم، الآيتان: 24، 25.
(2) - من خطب الجمعة (3)، ص: 86. والشّاعر يقول:
كلّ الحوادث مبداها من النّظر … ومعظم النّار من مستصغر الشّرر