سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٨

قويًّا أمينًا، على الأهوال جلدًا، وفي الأعاصير جبلاً ثابتًا صلدًا، وأن تكون شيمتك السّماحة والحياء والكرم والوفاء.

وملاك ذلك كلّه أن تمتلك بين جنبيك الضّمير الدّيني، لا الذي يعبّر عنه البعض بلغة العصر خطأ بالضّمير المهني. "(1). بمعنى أنّ الأخلاق هي التي تبني وتنشئ.

الأخلاق أساس البناء

علم المعادون للإسلام خطر هذا البناء، المعتمد على تعاليم الدّين، المنبثق من القرآن، المتّخذ الأخلاق إلى ذلك سبيلا، ومضمونها إليه دليلا، فجنّدوا كلّ طاقاتهم، ووجّهوا كلّ أسلحتهم، وسخرّوا كلّ مخطّطاتهم للقضاء على أسّ البناء وهو الأخلاق، ومن ثمّ صرف النّاس عن الإسلام …

الحرص على البناء الصّحيح واضح في النّصوص، التي يتناول فيها الشّيخ حمّو الأخطاء المرتكبة في التّربية، ما دامت الإشارة هي مركّزة على التّنبيه إلى ما يقدّم إلى النّشء الغرّ، والأفراد الذين لَمّا يرسخ الإيمان في قلوبهم، فلا يعرفون الطّيّب من الخبيث، ولا يفرّقون بين النّافع والضّارّ. وبخاصّة حين يكون وراء هذه التّصرّفات مخطّطات ترمي إلى الهدم والتّخريب: " إنّها أيّها الإخوة المؤمنون مخطّطات قديمة، أعدّها منذ زمن طويل الصّهيونّيون والصّليبيّون والعلمانيّون، لتحطيم القيم وتخريب الذّمم في ربوع المسلمين؛ ليعودوا من جديد لاستعمارها فكريًّا، واستغلالها ماديًّا. ولا أجودَ تربة لزراعة الزّيغ، وبثّ الانحراف من قلوب العذارى – فالعذارى قلوبهنّ هواء – واتّقوا الله في نفوس الأطفال، الأطفال نفوسهم من الشّرّ براء …

وأمّا المراهقون والمراهقات فمادة أسرع التهابًا من البنزين الممتاز ( super) إذا اقترب منهم وقيد الكائدين، لأنّهم في عهد الجنون والفتون، لا يدرون ما يفعلون، ولا ما يتركون. "(2)

(1) - من خطب الأعياد (4)، ص: 87.

(2) - من خطب الجمعة (3)، ص:86. في النّصّ تضمين لبيت أحمد شوقي:

فاتّقوا الله في قلوب العذارى … فالعذارى قلوبُهنّ هواءُ

٢٨ / ٩٩