سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٢٩

يحذّر الكاتب من ارتكاب أخطاء في التّربيّة والتّوجيه والإعداد، بخاصّة حين يكون المعنّيون شبابًا، عذارى، مراهقين، أطفالا … أي من هم في حاجة كبيرة وماسّة إلى البناء والإعداد، فهم لَمَّا يأخذوا القواعد التي يعتمدون عليها في تحرّكاتهم وَسيرهم وَدَرَجِهِم. فكان لابدّ من اختيار الطّرق الصّحيحة في البناء، والتّفطّن إلى ما يدبّر ويخطّط لإفساد طرق البناء والتّأسيس.

في هذا قال الشّيخ: " فلمّا انقلبت المفاهيم في الثّقافة إلى غير منهجها، واكتفينا بالقشور عن لبابها، جنينا من الأسابيع الثّقافيّة الزّبد، الذي يذهب جفاءً … "(1)

ركّز الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي على هذه النّقطة، وأكّد عليها بقوّة، وقدّم توجيهًا إلى المعلّمين، ونداءً وصيحة: " واجعلوا الحقيقة الآتية نصب أعينكم، واجعلوها حاديكم في تربية هذا الجيل الصّغير، وهاديكم في تكوينه، وهي: أنّ هذا الجيل الذي أنتم منه، لو يُؤتَ في خيبته في الحياة من نقص في العلم، وإنّما خاب من نقص في الأخلاق، فمنها كانت الخيبة، ومنها كان الإخفاق. "(2)

إنّ ما يضمن البقاء في سواء الصّراط، ويبعد الزّبد الذي يذهب جفاءً، ويحقّق الفهم الصّحيح للثّقافة، التي يُحتفَل بها في المناسبات العديدة، وتُتّخذ وسيلة للبناء. إنّ الذي يضمن ذلك هو التّحلّي بالأخلاق الحسنة الصّحيحة، وتوجيه الأبناء والنّشء إليها، بداية من التّوجّه إلى الله - عز وجل - بالخشية، بدل خشية خلقه، وهذه أولى خطوات بناء النّفس المؤمنة.

استغلّ الشّيخ حمّو مناسبة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، ليبيّن المغزى الحقيقي من الاحتفال، ويوجّه من خلاله صوته ونداءه باستكمال بناء فضائل النّفس بالأخلاق الفاضلة: " أيّها المسلمون المَفديّون المعفيّون من ذبح أولادكم في أعيادكم، اعلموا أنّ

(1) - وقفات ومواقف، ص: 37.

(2) - عيون البصائر، الجزء الثّاني، ص: 291.

٢٩ / ٩٩