سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٣١للمهارات الموجودة، وجمع للمعلومات المتفرّقة، وما أشبه ذلك، كالشّعر والتّصوير والرّسوم الجامدة والمتحرّكة، والفلكلور بأشكاله وألوانه، وما إلى ذلك. فلقد آن الأوان أن نفهم من الثّقافة جانبها الحقيقي، وهو تهذيب السّلوك الفردي، وتثقيف الضّمير الدّيني، وتركيز الرّوح العقديّة في نفوس النّابتة، وأن يسود هذا التّثقيف جميع النّشاطات، وتعطى له الأولويّة في التّكوين، وتمنح للمتفوّقين فيه النّياشين والرّتب والمكافآت السّخيّة، والميداليّات الذّهبيّة، وما فوق الذّهبيّة …(1)
البناء الحقيقي لا يقف في العمل عند المظاهر، والقشور، إنّما يتعمّق ويتجذّر إلى الإفادة مِمّا يقدّم قواعد وأساليب في التّوجيه والإعداد. فالنّظام الاجتماعي الذي يعرض على النّاس، وعلى النّاشئة، يجب أن تُفادَ منه طرقٌ ومناهج في التّربيّة والتّعليم،. وتؤخذ منه أخلاق تهذِّب السّلوك، وتعين على التّكوين والبناء، فلا يبقى الفعل في مستوى العرض الفلكلوري الشّكلي.
بتعدّد إقامة الأسابيع الثّقافيّة، وبتكرار الحديث عن صفة الثّقافيّة فيها، يتكرّر تذكير الشّيخ بالمفهوم الحقيقي للثّقافة: " أريد أن أقولَ: أتمنّى أن يقامَ مهرجاننا الآتي، ولعشر سنوات متتالية، باسم المهرجان الأخلاقي. فحسبنا ثقافة إذا كانت توصل إلى الدّعارة والسّفور والفضائح والجرائم والعواهر، واللّقيطات واللّقطاء، والمغالاة في المهور، ومعاقرة الخمور واختلال الأمن، واستباحة الأموال، وهتك الأعراض والسّرقات بكلّ مؤسّسة، والرّشوة بكلّ إدارة والمحسوبيّة، والبيروقراطيّة والرّوتين، وبكلمة جامعة: بِهدر العلاقات الإنسانيّة، ومحو القيم الأخلاقيّة، وإحياء الطّائفيّة والقوميّة العربيّة، كلّ ذلك تحت شعار " الثّقافة "(2)
إنّ ما أشار إليه الشّيخ حمّو من تحريف مفهوم " الثّقافيّة "، وانحراف الموجّهين والقائمين على التّربيّة، والسّاهرين على الإعداد … عن مدلول الثّقافة الأصيل، هو ما