سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٣٣نلحظه، ونشاهده ونعيشه في ما يقدّم باسمها في مختلف التّظاهرات والمناسبات المختلفة، فتنتج نتاجًا فسلاً، ومن الحصاد دَقَلاً، وثمارًا غير صالحة. كلّ ذلك يؤثّر على عمليّة البناء والإعداد. ونظرًا لما أفرزه هذا السّلوك وهذا التّوجّه وخلّفاه من ترسّبات وتراكمات، فَإنّ الشّيخ يشير إلى أنّ العمل يجب أن يتمَّ في اتّجاه معاكس بكثافة، وبنَفَسٍ طويل، يمتدّ إلى سنوات من العمل المنظّم المخطّط المتواصل … ويجب أن يفهم أنّ الثّقافة هي الاعتناء بالأخلاق، ننمّيها ونرسّخها في مناهجنا وبرامجنا ومخطّطاتنا، وسلوكنا بصفة عامّة.
عن حقيقة ثقافة المسلم، التي تتزيّا بالأخلاق، وتستند عليها، وهي في الوقت تبينُ شموليّة في النّظرة، وعمق في الرّؤية لحقيقة الدّين .. يقول أحد الدّارسين:" … إنّها ثقافة منخرطة في الفعل الدّنيوي، وفي العمل، وفي الإنتاج، وفي نشدان الخير العام والسّعادة للنّاس. فإذا كانت أفعال الإيمان والتّقوى والعمل الصّالح والإحسان. وجملة العبادات والمعاملات التي حدّدتها النّصوص الدّينيّة ووجَّهتها وَفق قيم عليا ومثل ساميّة معيّنة، تعد المؤمنين بالسّعادة الأخرويّة، فإنّ قيم العمل والفعل والإنتاج والتّنميّة وتحقيق المصالح والخير العام للنّاس، هي محدّد أساسي وجوهريّ لهذه الثّقافة، فهي – إذن حكمًا وضرورة - ثقافة عمل وفعل وممارسة، لا ثقافة فكر ونظر فحسب .. "(1)
هذه الرّؤية لثقافة المسلم هي التي ركّز عليها الشّيخ حمّو فخّار، وانطلق منها لبقدّم إرشاداته في طريقة التّعامل معها في الميدان .. أو بمعن أدقَّ وأعمق، إنّ الرّؤية التي تحكم الثّقافة الإسلاميّة هي ذات أبعاد أخلاقيّة صرفة، إنّها قاعدتها التي تنطلق منها، والهدف الذي تسعى للوصول إليها، ورؤية انعكاساتها أو آثارها الإيجابيّة في سلوك الفرد المسلم. فعن أبي هريرة أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام قال: " إنّما بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق"(2)
(1) - الثّقافيّة، مركز السّلطان قابوس العالي للثّقافة والعلوم، ع: 9، ص: 8.
(2) - مسند الشهاب القضاعي، ج:1، ص: 271. الحديث رقم: 1080.