سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٣٤

في مجال تصحيح المفهومات، وتبيين الطّريق الأسلم في تطبيق الإسلام، وعدم البقاء في مستوى الدّفاع عنه بحماسة، خاليّة من التّصوّر الحقيقي له، بل الانتقال من دائرة الشّعارات إلى الممارسة الفعليّة لتعاليمه(1)، والخروج من حيّز العادات والتّقاليد إلى فضاء العبادة والولاء لله ولرسوله ولتعاليم الدّين الحنيف، وتنفيذ الأوامر … خاطب الشّيخ حمّو الشّباب الذين دافعوا بقوّة عن الطّاقيّة البيضاء، التي يرتديها الكشّافة؛ لباسّا إسلاميّا، ويصرّون على عدم استبدال البيريه اليهودي بها، كما دعا إلى ذلك بعض المسؤولين، الذين لم يعمر الإيمان سرائرهم، بل أعمى الحقد على الدّين بصائرهم.

بعد أن شكر الشّيخ فعلَ هؤلاء الشّباب، نبّهم إلى توجيه هذا السّلوك إلى تصرّفاتهم وأفعالهم؛ حتّى يكون لقيامهم بهذه الحركة معنى وجدوى وفعاليّة، وإلاّ أدرج ذلك في خانة نصرة عادة، لا الدّعوة أو الدّفاع عن عبادة: " أبناءَنا الشَّباب، عدّة الدّين والوطن، إنّ التّاريخ لن ينسى أبدًا موقفكم المشرّف، يوم رفضتم المساومة في طاقيّتكم، وأبيتم أن ترفعوا بيريه اليهود على هامتكم، فهلاّ كان كذلك موقفكم مع لحيتكم، وهي من صميم دينكم ومذهبكم، بينما الطّاقيّة مجرّد تقليدة من تقاليد قومكم. ظنُّنا بكم ورجاؤنا فيكم، يا شباب الإسلام، أن تعملوا على تكثير سواد الخلّص الكمّل؛ حتّى يشعر المشوّهون لوجه الإسلام في ربوعه بالغربة في ديارهم، وينكمشون إلى جحورهم، ثمّ يصيرون قريبًا إلى وحشة قبورهم، وتصفو الأرض للأخيار، وتخفق ألوية الصّلاح والإصلاح في جميع الأقطار."(2)

في هذا التّوجيه تنبيهات مهمّة، لها دور وأثر كبيران في البناء والإعداد:

(1) - في هذا المعنى يقول مفدي زكريّاء:

والشّعارات، وما أسخفها … تركت يعرب يستفُّ الرّغاما

وملأنا بالأناشيد الدُّنَى … والدّنى تصحبُ أحداثًا جساما

(2) - من خطب الجمعة (1)، ص: 41، 42. الفقرة من خطبة ألقاها الشّيخ حمّو في غرداية، يوم الجمعة: 14 من ربيع الأوّل 1408هـ/ 6 من أكتوبر 1987م.

٣٣ / ٩٩