سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٣٥1 ـ الاعتناء بالزيّ الإسلامي مهمّ جدًّا؛ لأنّه مظهر من مظاهر التّعلّق بالدّين. غير أنّ التَّمسّك به يجب أن بكون مصاحبًا للتّمسّك بما هو في صميم الدّين؛ حتّى لا يتحوّل هذا التّصرّفُ إلى حماسة وتعلّق أو محافظة على ما هو عادة، من دون أن يرقى إلى مستوى العبادة.
2 ـ الحرص على التّمسّك بحقيقة الدّين، والعمل على نشره بين النّاس، ودعوتهم إلى الاستمساك به؛ مدعاة إلى تكثير سواد الإسلام من المخلصين وَالأوفيّاء، فتقف هذه الكثرة في وجوه الذين يعملون على طمسه أو تشويهه. بمعنى آخر وأوضح: إنّ الشّيخ يدعو إلى الحرص في العمل على الحضور في الميدان، وملء الفراغ بالمسلمين الحقيقيّين، وتحدّي من يقف في وجه الدّين، فإنّ هذا هو الذي يهزم هؤلاء المحاربين له، فيعيشون الغربة والضّيق والوحشة، فينسحبون. إنّ الثّبات على المبادئ وتحدّي الخصوم والمعيقات، هما السّبيلان لدحض الأغراض الدّنيئة، وقهر المتطاولين على الإسلام.
3 ـ الأمل معقود بالشّباب، محطّ أنظار المستقبل، والمسؤوليّة موكولة إلى من يعدّ امتدادّا للآباء، واستمرارًا للنّهج. فلابدّ أيّها الخلف أن تكونوا في مستوى الأمانة، فخذوا الإسلام صافيًّا من الدّغل والدّخن والتّشويه.
إنّ الشّيخ وهو يسعى إلى تثبيت المفهوم الحقيقي للبناء، يوجِّه نصيحة إلى هؤلاء العلماء الذين رزقوا علمًا، عملوا به لترقية الإنسانيّة. تتمثّل هذه النّصيحة في لفت أنظار هؤلاء العلماء والمكتشفين إلى قرن العلم بالأخلاق، بل إحاطة علمهم وتسييجه بها؛ حتّى يؤتي ثماره الطّيّبة للبشريّة، يقول الشّيخ وهو يهنّئُ رائدة الفضاء الرّوسيّة " فلانتينا " التي زارت غرداية، ومن خلالها العلماء الذين أفادوا البشريّة باكتشافاتهم، وتفوّقهم العلمي: " بهمّة هؤلاء تحقّق البشريّة التّقدّم والتّفوّق والاستيلاء .. فشكرًا للعظماء، شكرًا على ما خطّوا من سبل الطّموح، ومرحبًا بروّاد العلم والاكتشاف. وإذا كان لنا من ملاحظة نتقدّم بها متواضعين، فهو أن تحرصوا على أن تسخّر هذه الكشوف العلميّة لخدمة الإنسانيّة، وتقدّم قرابين لتدعم السّلام العالمي، الأمر الذي تعمل له ـ ولأجله خلقت ـ المنظّمة العالميّة (اليونسكو)، والأمنية الغالية التي يسعى إليها وينشدها كلّ إنسان على وجه