سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٣٧إنّ كلمة (حقّي) لا تحيَا في السّياسة إلاّ إذا وضع قائلها حياته فيها. فالقوّة القوّة – يا شباب – والوحدة الوحدة في الأصول، والسّماح السّماح في الفروع.
والقوّة المطلوبة هي التي تقتل أوّل ما تقتل فكرة التّرف والتّخنّث والميوعة والاستسلام. والقوّة الفاضلة المتسامية التي تضع للأنصار المحبّين في كلمة (نعم) معنى (نعم). القوّة الصّارمة النّفاذة التي تضع للأعداء الشّانئين في كلمة (لا) معنى (لا) .. يا شباب الإصلاح، اجعلوا رسالتكم أن يحيا الإصلاح – وهو لبُّ الإسلام في ربوعكم وفي دنياكم – عزيزًا مكرّمًا، وإمّا أن تموتوا … "(1)
همّ الشّيخ إقناع النّشء بضرورة الالتفاف حول الإصلاح، والالتفات والعمل على إنجاح برامجه، وتحقيق مطامحه، فإنّ هذه الرّغبة، وهذا المطلب لن يتحقّقَا إلاّ بالاستعداد الكامل، والعدّة القويّة، من الإيمان بالفكرة، والتّهيّؤ لتنفيذها بصدق والتّقرّب إلى عناصر القوّة، والابتعاد عن عوامل الضّعف، التي أشارَ إليها في هذا التّوجيه وهذا النّداء.
استلهم الشّيخ حمّو فخار هذه النّفحات وهذه الإيماءات من فكر الأديب الكبير مصطفى صادق الرّافعي (ت 1356هـ / 1937م)، الذي كان معجبَا به كثيرًا، في أفكاره وأدبه، وكانّ مُسْتَلْهمَه في كتاباته، وبخاصّة في مرحلة التّحصيل، حين كان طالبًا في معهد الشّباب (معهد الحياة)، وما كان يكتبه على صفحات جريدة الشّباب.(2) أو فلنقل: إنّه استأنس به في دعم ما آمن به في إعداد الشّباب بقوّة، في معركة البناء والتّشييد. قال مصطفى صادق الرّافعي: " الشّباب هو القوّة، فالشّمس لا تملأ النّهارَ في آخره، كما تملؤه في أوّله. وللشّباب طبيعة، أوّل إدراكها: الثّقة بالبقاء، فأوّل صفاتها
(1) - من خطب الجمعة (4)، ص: 6.
(2) - ينظر ما كتبناه عن جريدة الشّباب، مجلّة المعارف، العدد الأوّل، الرّابطة الجزائرية للفكر والثّقافة، باتنة. ينظر أيضًا ما دار من حوار وصراع أدبي بين أنصار مصطفى صادق الرّافعي وأنصار عبّاس محمود العقّاد، على صفحات جريدة الشّباب. ينظر أيضًا ما كتبناه تحت عنوانك " جريدة الشّباب نادٍ للتّباري في الأدب والفكر"، كتابنا دراسات عن الأدب الجزائري الحديث، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، شوّال 1432 / سبتمبر 2011م ص 149 – 194.: