سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والوطن … كن عظيمًا في الشّعوب والزّمن(1)

دعم الشّيخ حمّو كلّ ذلك بالحديث النّبوي الشّريف: " المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف."(2)

القوّة المطلوبة في الاستعداد تحتاج إلى مقوّمات، تنمّيها وتغذّيها. أشار الشّيخ حمّو إلى بعض هذه العناصر بقوله: " لكن أحبّ أن أشير إلى أمرين هامّين جدًّا: أوّلهما: وجوب المحافظة على صداقات الأخيار، فإنّها خير عون على ركوب الأخطار، ونيل الأوطار، وقذع أنف الأشرار، وكسب الأنصار في نهاية المشوار. ومن أجل ذلك قيل قديمًا: أعجز النّاس من ليس له صديق، وأعجز منه من اكتسبه وضيّعه. ثانيهما: توطين النّفس على الاحتمال والصّبر، خاصّة مع العشراء؛ لأنّ الحياة قلّما تَخلو من تناقضات ومفارقات ومضايقات وهنات. وسعةُ الصّدر يستوعب جميع الاضطرابات والهزّات، تارة بالتّغابي، وطورًا بالتّناسي، وآونة بالإغضاء، ومرّة بالسّماحة، ومرارًا بالسّماح."(3)

أرسل هذا التّوجيه، وهو يتحدّث عن زميله في الدّراسة، وفي مضمار التّربيّة ودرب الإصلاح، الشّيخ إبراهيم بن يحي الحاج أيّوب (القرادي) (ت 1409هـ /1989م)(4)، بعد أن سجّل مسيرته في هذه الميادين، التي يريد الشّيخ حمّو أن يتدرّج فيها النّشء بقوّة، ويتحرّك بعزيمة، ويثبت فيها ببأس شديد. إنّ قوّة الفرد تكون في كسب من يقف بجانبه في هذه الحياة المتقلّبة المتغيّرة، التي لا تظهر له إلاّ معاكِسة مغالِبة مناوِئة، فمن له من يخفّف عنه هذه الغلواء سوى الخلّ الوفيّ والأخ الصّدوق:

أخاك أخاك، إنّ من لا أخا له … كساعٍ إلى الهَيْجَا بغير سلاح

(1) - ينظر المصدر السّابق، ص: 7.

(2) - الحديث رواه مسلم، في كتاب القدر، رقم: 4816 (ترقيم العالميّة) رواه أبو هريرة.

(3) - وقفات ومواقف، ص: 184، 185.

(4) - ينظر تفاصيل عن حياته، وبعض كتاباته، الشّيخ القرادي حياته وآثاره، الحلقة الأولى، نشر جمعيّة النّهضة، العطف، غرداية، الجزائر، 1990م.

٣٨ / ٩٩