سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤١

الشّخصيّة. فعلى كلّ من يروم الوصول بنفسه إلى تحقيق النّجاح أن يعرف كيف يطبّق هذه القواعد.

يضيف الشّيخ حمّو: " وإليكم أعزّاءَنا الشّباب، ما يعينكم على تحقيق المراد، من قبل سيّد العباد، من أوتي جوامع الكلم، صلوات الله وسلامه عليه: (المؤمن القويّ أحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف). ما أروعها حكمة، وأجلّها نصيحة. إنّها تدعو المسلمين الذين يرومون إصلاح أوضاعهم، وتركيز تعاليم دينهم في قلوبهم، وبناء المستقبل الأفضل لمن يأتي من بعدهم، أن يبعدوا روح التّذمّر والشّكوى من ألسنتهم، ويبيدوا جرثومة التّشاؤم واليأس من نفوسهم، ويلقوا رداء الاستسلام والاستخذاء عن ظهورهم، ويزيلوا غشاء التّشكّك والتّردّد عن قلوبهم، ويحسموا داء التّواكل والتّخاذل المتمكّن بين حنايا أضلعهم.

ثمّ لينزلوا إلى الميدان مطمئنّة بذكر الله قلوبهم، معتزّة بماضٍ ناصع شريف نفوسهم، تقودهم كفاءة عريقة أصيلة، وتسودهم همّة لا تعرف الكلل، وعزيمة لا يخامرها الملل. كذلك كان الصّفوة والقدوة من الأنبيّاء والمرسلين، والقادةُ الماردون على الجبروت والطّغيان من المصلحين."(1)

إنّ الشّباب يعدّ كي يكون عونًا على تحقيق ما يريده الإصلاح، ويهيّأ كي يعمل ما يرجوه المصلحون، ويكوّن كي يقدر على حمل ما يتطلّبه التَّغيير، الذي هو همّ المصلحين ونهجهم. فكان لابدّ من العدّة، التي تبني النّفس بقوّة؛ فتحرّرها مِمّا يضعفها ويوهنها: تبعد عنها روح التّذمّر والشّكوى، وتخلّصها من روح التّشاؤم واليَأسِ، تطرد عنها رذيلة الاستسلام والخذلان، وتنقذها من وباء التّردّد والتّشكّك، وتسير بها بعيدًا عن خلق التّواكل والتّقاعس …

إنّ من شأن هذا العمل الكبير أن يرسّيَ في النّاشئة أسباب الإعداد المتين، ويبني فيهم قواعد التّكوّن الصّحيح؛ فيسيروا في حياتهم بثقة كبيرة، واعنزاز أكبر، تقودهم إلى اكتساب خلق الهمّة والشّهامة، وتعدّ منهم كفايات، تصلح لمواصلة المسيرة، ومتابعة

(1) - المصدر السّابق، ص: 26.

٤٠ / ٩٩