سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

النهج، وتحمّل الأمانة. مثلما كان العظماء من الرّجال، الذين تكوّنوا هذا التّكوّنّ القويّ، وساروا هذا السّيرّ السّويّ، وقدّموا هذا العمل القويّ، فقهروا الجبروت والطّغيان والظّلم … إنّه العمل الذي يقوم به الإصلاح.

ضربَ الشّيخ لهذا المنهج في التّكوّن والعمل الكبير أمثلة من رسل الله عليهم السّلام، وما كانوا يتّصفون به من عناصر القوّة، كالحفظ والأمانة والطّموح، فذكر إبراهيم ويوسف وسليمان وموسى عليهم السّلام. وقال: " تلكم قمم البشريّة في الطّموح المُشْرَبِ بالقوّة والفعاليّة والعبقريّة .. "(1)

هذه الأخلاق الكبيرة التي تعدّ الفرد بقوّة، تحتاج إلى ملاحظات أخرى، وإشارات غيرها، تسند هذه القواعد؛ حتّى تؤتي أكلها طيّبًا زكيًّا. هي الرّكائز التي ترتكز عليها عمليّة البناء. يكون المثل دائمًا شخصيّات الأنبيّاء، الرّجال الكبار، الذين يؤخذ من حياتهم المراس والمران …

يشير الشّيخ إلى شخصيّة سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، وكيف حقّق في مسيرته مراحل، أعدّته وضمنت له النّجاة من ضعف النّفس. هذه المراحل هي: التّفقّه في الدّين، وحمل النّفس على تطبيق ما علمت في صرامة وانضباط والتزام، ودعوة النّاس بالحسنى، والصّبر على الأذى في سبيل الله: " تلك خمس مراحل، مطالب بها كلّ بالغ، لا سلامة لمؤمن إلاّ بقطعها جميعها، ولا نجاة لمسلم في أخراه إلاّ بتتبّعها وتقصّيها واستيفائها: التّفقّه في الدّين أساس العبادات والمعاملات، وتطبيق العلم بالعمل سرّ التّأثير في الجماهير، والدّعوة إلى الله بالتّواصي بالحقّ والصّبر خير عاصم للإنسان من الخسر، الذي نصّت عليه سورة العصر، وبذل النّصح خاليًا من الرّياء وحبّ المحمدة، لوجه الله العظيم سرّ القبول عند علاّم الغيوب. أمّا استعمال الحكمة والموعظة الحسنة في القول فضمان الانصياع والاتّباع لدى

(1) - المصدر السّابق، ص: 27.

٤١ / ٩٩