سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأتباع. وأخيرًا سيّد الخصال الصّبر على أذى النّاس، فذلك مفتاح النّصر، مهما طال الوقت، وعظم الكرب."(1)
النّموذج في الدّعوة إلى فكرة هو ما يتوخّاه الدّاعي، والمثل فيه هو ما يطلبه المدعوّ. وبما أنّ عمل المصلحين هو مواصلة لعمل رسل الله، فإنّ الشّيخ حمّو كان يلجأ كثيرًا إلى معين الأنبيّاء، يستعين به في توجيهاته ودعواته، في الوقت نفسه كان يهدف بِهذا المسلك إلى إقناع النّاس، أو تذكيرهم بأنَّ ما يقوم به المصلحون هو رسالة المرسلين، فانتبهوا أيَها الغافلون. ولهذا كان يركّز على الصّبر والتّحمّل في مضمار العمل الإصلاحي. فبعد أن ذكَر القواعد الخمس، قالَ: " … وقصدتم بعملكم وجه الله الذي لا يضيع أجر المحسنين، ثمّ صبرتم صبر أيّوب في التّبليغ على استعلاء المتكبّرين، وتنكُّرِّ الجاحدين، وغباوة الجاهلين، وسخريّة السّاخرين، وكيد الحاسدين الشّانئين .. "(2)
لم يغفل الشّيخ حمّو أحد المقوّمات الأساسيّة في التّكوّن والإعداد بقوّة، وهو اللّغة العربيّة، التي لابدّ من الاهتمام بها؛ لأنّها الوعاء الذي يحمل الفكر الإسلامي، وهي المقوّم الذي يغذّي ويرعى نُموّ الشّخصيّة، وهي الأسّ الذي يبني الكيان البناء الصّحيح، وهي الحامي الذي يحمي النّفس من الذّوبان.
هذا المقوّم الذي أهين، وأهيل عليه التّراب أو كاد، هذا العنصر الذي زهد فيه ذووه ونأوا عنه وتركوه، ولم يعلموا أنّهم بذلك يحملون معاول لتخريب بيوتهم بأيديهم. دفع بالشّيخ أن يذكّر به.
ركزّ كثيرًا على نظرة النّاس إلى اللّغة العربيّة، وتصحيح علاقتهم بها. وهو في هذا السّبيل، وفي أمثال هذه المواقف يلجأُ إلى من هو القدوة، ومحلّ ثقة، كالرّسل، يستمدّ منهم الدّليل على ما يدعو إليه. فنصح الخطيبَ الذي يقف أمام النّاس ليحدّثهم عمّا أوحى به الله - عز وجل - إلى رسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وما أُمِرَ به عباد الله، ونبّهه إلى ضرورة الارتقاء إلى