سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٤٦قيام السّاعة، قدّسها الملك القدّوس؛ بصوغ رسالته الأخيرة للعالمين في قالبها، وصبغها بصبغته ﴿ … ومن أحسن من الله صبغة … ﴾(1) وأضفى عليها ثوبًا قشيبًا من كماله وجماله وجلاله، ثمَّ أنزلها دستورًا على محمّد - صلى الله عليه وسلم - من فوق سبع سموات."(2)
اللّغة العربيّة مقوّم رئيس لبناء الشّخصيّة، التّحكّم فيها في حاجة إلى ممارسة طويلة، وتعلّمها يتطلّب الغوص فيها إلى الأعماق، والتّنقل بين مغانيها، والنّزول إلى فسيح حياضها، والتّزوّد بأريجها ورحيقها تزوّدًا كبيرًا؛ حتّى تتمّ المعرفة الجيّدة، بها وبما تملك من كنوز وقوّة، من بعد ذلك يحصل التّعلّق بها، ثمّ يحسن التّحدّث بها بطلاقة وكفاية ومقدرة. إنّه لا يساغ مروءة، ولا يليق قدرًا، ولا يقبل عقلا أن نحسن التّكلّم بلغة الأجنبي بفصاحة ولياقة واقتدار، ونخفق في النّطق بلغة القرآن ولغة السّماء، ولغة الحضارة ولغة الهويّة الحقيقيّة بتكسّر وتخبّط وهذيان … التّعامل مع اللّسان العربي المبين بهذه الطّريقة مساس بالكرامة، ووصمة عار في جبين من يطلب المروءة والشّهامة.
يذكر الشّيخ حمّو فخّار أنّ تكرير قوله الاعتزازَ باللّغة العربيّة والاحتفاظ بها، إنّما ترديد لصيحات أعلام الجزائر، في الشّعر والنّثر، الذين يقومون بعمل بناء النّفوس على القواعد التي ينادي بها هو.(3)
فهذا الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي يقول عن جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين: " … ونجحت الجمعيّة – أيّها الإخوان – في لفت الأنظار إلى شيء لم يكن بيننا منسيًّا، وإن كان مجفوًّا، وهو هذا اللّسان العربي الشّريف، الذي هو قطعة من كياننا التّاريخي، وشرط أساسي لوجودنا القومي، شهادة قاطعة بصحّة نسبنا الدّيني، ونسبنا الجنسي. وإنّ من العار الفاضح، أن يفخر الواحد منّا بانتسابه إلى العرب، وهو لا يعرف شيئًا عن لغة العرب، ولا شيئًا من تاريخ العرب، وقد أشرفت هذه اللّغة الشّريفة على الاضمحلال بهذه