سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الدّيار، لولا أن تداركتها جمعيّة العلماء، وأخذت بيدها، وانتشلتها من الحضيض، الذي وصلت إليه، فاستعادت على يدها شبابها، ووصلت بسبب الدّين الحنيف أسبابها، فأصبحت الجزائر في مدّة قليلة تفاخر أمصار العربيّة الكبرى، ومنابتها الأصليّة بأدبائها وكتّابها وشعرائها وخطبائها."(1)

قال عن الشّيخ ابن باديس (ت 1359ه/ 1940م): " أخي الخطيب! لا تعجب إذا ما رأيتني أبدئُ القول وأعيد في وجوب الاعتزاز بالعربيّة والحفاظ على عليها – أنا سليل اللّغة الميزابيّة – فإنّما أردّد صيحة أعلام الجزائر في الشّعر والنّثر، وعلى رأسهم الإمام ابن باديس الصّنهاجي الأرومة، الأصيل العروبة، الذي خلّد إسلام الجزائر وعروبتها بقصيدته المشهورة، حيث يقول في مستهلّها:

شعبُ الجزائرِ مسلمٌ … وإلى العروبةِ ينتسب

مَنْ قال: حاد عنْ أصله … أو ماتَ فَقَدْ كذَبْ"(2)

لهذا الإهمال، أو عدم الاحتفاء باللّغة العربيّة، وتعلّمها والنّطق بها بطلاقة، يعلن الشّيخ حمّو فخّار خوفه وشفقته على هذه اللّغة، بأن يستمرّ المسلمون في الزّهد فيها، والتّنكّر لها، فيصيبها الصّوح، ويركبها البلى، ويلحقها الهجران … فيغدو مسكنها في الخَرِبِ من الدّيار، ومقرّها بيوت الآثار، والمتاحف التي يكتفى فيها بالمزار. وبذلك تتضرّر الشّريعة الإسلاميّة، إذ تفقد الوعاء الذي يحويها، والوسيلة التي تحفظها من التّلاشي

(1) - آثار محمّد البشير الإبراهيمي (1)، ص: 218، 219. ينظر جريدة البصائر (جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين)، السّنة الأولى، الجزائر، عدد: 37، الجمعة: 16 من رجب 1355هـ/ 2 من أكتوبر 1936.

(2) - من خطب الجمعة (1)، ص: ك، ل.

٤٦ / ٩٩